بعد سبع سنوات من إصابته بإعاقة في أطرافه جرّاء غارة إسرائيليّة على غزّة إبان عدوان 2008، لم تورِّث هذه الإصابة المُدرّس الشاب أحمد السوافيري (26 عاماً) سوى المزيد من المُثابرة والنشاط، وتحدّي الاحتلال. جاهد أحمد حتّى عاد مُدرّساً لمادة "التربية الإسلاميّة"، يتنقّل بين تلاميذه على كرسي مُتحرّك، رافضاً الاستسلام.
حين كان الشاب السوافيري طالباً في الثانويّة العامة في العام 2008، وقبل الاختبارات النهائيّة بأسابيع، ذهب لحضور درسٍ عند أحد المُعلّمين. على الطريق، تعرّض لصاروخ رمته طائرة استطلاع إسرائيليّة، فأُصيب بجروح خطيرة، أدّت لفقدانه يده اليسرى وساقيه وإصبعين من يده اليمنى.
لم يستسلم أحمد للإصابة وتحدّياتها، فأكمل دراسة الثانويّة العامة، ومن ثم التحق بدبلوم تأهيل الدعاة. وبعد تخرّجه في العام 2012، درس وحاز على بكالوريوس في مادة التربيّة الإسلاميّة من إحدى جامعات غزّة، حتّى أصبح مؤخراً مُدرّساً في مدرسة "صفد" الابتدائيّة في شرق غزّة. هي المدرسة التي كان أحد طلابها، قبل سنوات.
أحمد يقول إنّه اختار مهنة التدريس بعد إصابته البالغة، بهدف "غرس معاني الإرادة القوية والقدرة على تحدي الواقع الصعب لتحقيق الأحلام والطموحات لدى التلاميذ والأطفال". ويضيف: "أحاول أن أساهم في تربية جيل يحمل حب الوطن، والأخلاق الإسلامية، ويعمل من أجل تحرير فلسطين".
قبل أن يتمكّن من تحقيق طموحه بأن يُصبح مُعلّماً، واجهت أحمد تحديّات جمّة وواجهها، بدءاً من حاجته الدائمة لمُساعدة الآخرين، خاصة عند الجلوس على كرسيّه المُتحرّك، ودفعه، وتحريكه، بيد أنّه استطاع بمُساعدة زوجته التي ارتبط بها في عام إصابته أن يتغلّب على هذه الظروف القاسية.
وبإرادته التي تقهر المعتدي، يقول أحمد إن "الاحتلال الإسرائيلي نجح فعلاً في بتر أطرافي، وجعلني قعيد كرسي مُتحرّك، إلّا أنه لم يستطع منع إرادتي في الحياة، وتحقيق الأهداف والطموحات التي أحددها لنفسي. فقد أكملت تعليمي، وتزوّجت، وأنجبت طفلين".
على كرسيّه المُتحرّك، يُسيّر أحمد حياته بشكل يومي بات معتاداً عليه بين واجبات المنزل ومُستحقّات العمل. يتنقّل بين تلاميذه على كرسيّه المُتحرّك الذي يحرّك عجلاته بيده الوحيدة، ويشرح لهم الدروس. وبيده الوحيدة أيضاً، يقلّب صفحات كتابه الذي يقتبس منه ما يسجّله من مواقف وأقوال تاريخية وإسلامية على سبورة الفصل.
ص. أ. ج.
(غزّة)