أصدر أكثر من 1000 ناشط من أصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة الأميركية، وأكاديميون، وطلاب، ومنظماتٍ متعددة، بياناً اليوم يؤكدون فيه "تضامنهم مع نضال الشعب الفلسطيني، والتزامهم بدعم حرية أرض فلسطين وشعبها". وقّع البيان بعضٌ من أبرز الشخصيات والمنظمات الفاعلة في حركة الحقوق المدنية و"حزب الفهود السود" وانتفاضة فيرغوسن (2014)، كما في التظاهرات الأخيرة التي حملت شعار "بلاك لايفز ماتر" (لحياة الأشخاص أصحاب البشرة السوداء قيمة).
وشرح الموقعون: "نحن نقدم هذا البيان في المقام الأول للفلسطينيين الذين لا يمكن تجاهل معاناتهم، والذين يلهموننا بمقاومتهم وصمودهم تحت العنصرية والإستعمار". وقالوا: "نحن نعلن أمام الفلسطينيين، وحكومات إسرائيل، وإدارة الولايات المتحدة، عن التزامنا العمل الجاد بكلّ الوسائل الثقافية والاقتصادية والسياسية لضمان حرية الفلسطينيين، بالتزامن مع عملنا من أجل نيل حريتنا".
وحثّ البيان "أصحاب العقول النيرة على إدراك النضال الفلسطيني من أجل الحرية، كمسألة أساسية في وقتنا الحالي". ودعا البيان الحكومة الأميركية إلى وقف دعمها الإقتصادي والدبلوماسي لإسرائيل، كما دعا المؤسسات الأميركية والتابعة لأصحاب البشرة السوداء إلى دعم النداء الفلسطيني لمقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات فيها وفرض العقوبات عليها، كي توفي التزاماتها المعرّفة بموجب القانون الدولي. وأبدى البيان اهتماماً خاصاً بسبعة ملايين لاجئ/ة فلسطيني/ة، يعيشون حالياً في الشتات: "إن حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم هو أهم جانب من جوانب العدالة للفلسطينيين".
وتضمن البيان مقارنات في التواريخ والحركات التحرّرية الخاصة بالأمريكيين من أصحاب البشرة السوداء والفلسطينيين، ليلفت إلى أن "قيام إسرائيل باعتقال الفلسطينيين وسجنهم على نطاق واسع يستحضر صورة السجن الجماعي لأصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة، بما في ذلك الاعتقال السياسي لعدّة ثوريين". وأكمل البيان: "غالباً ما يجد الجيش والشرطة والمحاكم تبريرات لهذه الوحشية ضدنا وضد أطفالنا الذين لا يشكّلون خطراً محدق بأيّ كان. ولقد شهدنا تدريباً مشترك بين شرطة كلا البلدين، أميركا وإسرائيل، في الوقت الذي يقوم به البلادان باضطهادنا، ونحن لا نتتعاون مع بعضنا البعض".
وتحدث خوري بيترسن سميث، أحد مطلقي البيان، عن أوجه الشبه الأكثر عمقاً بين نضال الفلسطينيين وأصحاب البشرة السوداء، فأشار إلى أن "وجود دولة إسرائيل بُني على أساس التطهير العرقي للفلسطينيين. ومنذ تأسيسها، يعاني الشعب الفلسطيني من الاضطهاد والعنف داخل وخارج حدود إسرائيل المعترف بها. (...) وعلى الرغم من وجود اختلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، إلا أننا نلمس بعضاً من التشابه مع دولة بنيت على أساس عبودية ذوي البشرة السوداء، إذ استمرت العنصرية ضد أصحاب البشرة السوداء في قلب المجتمع الأميركي لقرونٍ لاحقة".
كريستيان دايفس بيلي، وهو أيضاً من منظمي الحملة ومطلقي البيان، لفت إلى أن "نضال الفلسطينيين وأصحاب البشرة السوداء يؤدي دوراً حاسماُ في المقاومة العالمية للعنصرية. (...) نحن نود أن نوجّه رسالة واضحة وصريحة إلى الفلسطينيين وحكومتي الولايات المتحدة وإسرائيل، تفيد بأن الوقت قد حان لنيل حرية الشعب الفلسطيني، وكذلك حريتنا هنا في الولايات المتحدة".
تَلَقى البيان دعماً واسعاً من مختلف شرائح المجتمع المدني الأسود، إذ فاز بتوقيع عشرة سجناء سياسيين حاليين، بدءاً من سجناء السبعينيات الذين كانوا جزءاً من جيش تحرير ذوي البشرة السوداء، وصولاً إلى فردٍ تمّ سجنه في العام 2014 لرفضه التجسّس على بعض رفاقه المسلمين لصالح مكتب التحقيقات الفدرالي". نذكر هنا بعض الأسماء الموقعة على البيان: مومياء أبو جمال، وسندياتا اكولي، وكفين "راشد" جونسن، وأيوب عبد العليم، وشيلانا لافم، وصِدّيق عبدالله حسن، وكيت واشنطن، ودايفيد غلبرت، وشاكا زولو.
كما وقّع البيان أكثر من 250 طالب وطالبة، بما في ذلك مجموعات من الطلاب من أصحاب البشرة السوداء في جامعات "كولومبيا"، "يال"، "ستانفورد"، "كاليفورنيا"، "لوس أنجلس"، بالإضافة إلى 100 أكاديمي/ة و160 فنّان/ة. وقد تم توقيع البيان في 21 دولة مختلفة، وضمن 35 ولاية أميركية من ضمنها العاصمة واشنطن.
يجدر التذكير بأن البيان يأتي في أعقاب سنةٍ شهدت تعبيراً واسعاً عن التضامن بين الفلسطينيين وذوي البشرة السوداء، بدأ في الصيف الماضي بالتزامن مع قيام اسرائيل بقتل 2200 شخص في قطاع غزة، ومع الانتفاضة في فيرغوسن وميسوري إثر قتل الشرطة الاميركية لمايك براون. وكان وفدٌ من طلاب "جامعة بيرزيت" قد زار ناشطين من أصحاب البشرة السوداء في آب/أغسطس الماضي، في سانت لويس وديترويت ومناطق أخرى. كما صوَّتت مجموعة "دريم دفندرز" (مقرّها فلوريدا) موافقةً بالإجماع على دعم حركة المقاطعة، وكان ذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة وفد نشطاء من فلوريدا وفيرغوسن و"بلاك لايفز ماتر" إلى فلسطين.
وشرح بيلي: "إن الجماعات التي تقاتل من أجل حرية أصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة الأميركية (من ديترويت إلى فيرغوسن، ومن أوكلاند إلى بالتيمور)، تدرك أهمية نضال فلسطين من أجل نيل الحرية". وأضاف: "نحن نقدم بيان التضامن من شعبٍ مضطهد إلى أخر". وأمل بيلي بأن يصل البيان إلى المجتمع الفلسطيني، وأن "يسهّل التواصل المستمر بين الشعبين". فقد "حان الوقت لإعادة تثقيف مجتمعاتنا حول نضال الشعبين، ولقد حان الوقت للتوحّد. معاً، سوف نحقق حريتنا".

البيان كما التواقيع متوفّرة باللغتين العربية والإنكليزية على الرابط www.blackforpalestine.com
وتمكن زيارة صفحة الحملة على فايسبوك، وعنوانها: Black4Palestine
https://www.facebook.com/black4palestine?fref=ts&__mref=message_bubble