| 

• خالدة لا تزال في المعتقل
لم يحم المناضلة خالدة جرّار (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) كونها نائبة تمثّل شعبها في المجلس التشريعي الفلسطيني من الاعتقال. وقد قدّمت النيابة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي لائحة اتهام بحقها، تضمنت 12 تهمة.
وأرجأت محكمة الاحتلال العسكرية في سجن "عوفر" النظر في تثبيت أمر الاعتقال الاداري بحق المناضلة جرّار.
حضر جلسة المحكمة ممثل عن كلّ من الاتحاد الأوروبي، هولندا، النرويج، سويسرا، الجمعية العالمية للمحامين الديموقراطيين، ومنظمة العفو الدولية "امنستي"، بالإضافة إلى طاقم من خمسة محامين.
ونظمت اللجنة الوطنية للدفاع عن المناضلة جرّار اعتصامًا أمام سجن "عوفر" بالتزامن مع انعقاد المحكمتين، رفع خلاله المشاركون لافتات وصوراً، وردّدوا هتافات تطالب بالأفراج الفوري عنها وعن كافة الأسرى في سجون الاحتلال.

• من بيروت إلى المعتقل
كان أسامة عطوة يعرف حتماً أنه معرّض للاعتقال فور عودته إلى بلاده من لبنان، ولم يثنه ذلك عن تحقيق رغبته بأن يقدّم فنّه على مسارح المخيمات الفلسطينية.
عطوة هو عضو في فرقة "دار قنديل" للثقافة والفنون، ووصل إلى بيروت خلال جولة فنية برفقة الممثّل الفلسطيني وسيم خير، وقدما العروض على مرّ 20 يوماً هي فترة إقامتهما. خلالها، جال عطوة في مخيّمات عين الحلوة وصبرا وشاتيلا.
كذلك، اعتقل الاحتلال صديقه وسيم خير ثم أعاد اطلاق سراحه. وعن التجربة، يقول وسيم خير لـ "السفير" إن "الاحتلال حاول الايقاع بنا (هو واسامة)، حين قرر أن يضعنا في مواجهة في مركز التحقيق. وكانوا قد أخبرونا أننا اعترفنا بلقاءاتنا السرية في لبنان، وهو ما لم يحدث".
ويشرح خير أن أسامة، ابن قرية دير الغصون قضاء طولكرم، اعتقلته قوات الاحتلال في 22 نيسان الماضي، وهو موجود داخل سجن الجلمة، قرب جنين، حتى هذه اللحظة. وقد منعت قوات الاحتلال المحامي من زيارته، كما اتُهم بالانتماء الى "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وعقد لقاءات سرية في لبنان.
ليست لدى خير أيّ فكرةٍ حول محاكمة عطوة، وهو قلق من أن يحاكم إدارياً كونه من الضفّة الغربية.
وعن التحقيق الذي خضع له خبر، يقول إنه جرى في مركز المخابرات الاسرائيلية في سجن الجلمة، وكانت التهم المنسوبة إليه هي زيارة دولة عدو (أيّ لبنان)، والتخابر مع عميل أجنبي.
يشير خير إلى أنّ قوات الاحتلال وجهت له الكثير من الاسئلة حول زيارته الى لبنان، وعن الأماكن التي تواجد فيها، وعن هدف الزيارة، ولقائه مع بعض الأشخاص: "عشرات الأسئلة انهالت عليّ، وأصرّ المحقق على التحدّث باللغة العربية، وحاول أن يكون إنسانياً ولطيفاً، وعرض عليّ السجائر والقهوة والطعام".
يضيف خير أنه "بعد مرور ثلاث ساعات من بدء التحقيق، ابلغني المحقق انه سينقلني إلى محقق آخر، لكن من الشرطة وليس المخابرات، وأخذني إلى غرفة أخرى".
لمّا عرف خبر بأنه يتجهّز لمواجهة مع عطوة في مركز التحقيق، "ضحكت وسألت عن أقوال أسامة، فقال المحقق أن اسامة اعترف أنه عقد جلسات سرية، واعترف بانتسابه السياسي. ابتسمت مرة تانيه له، وقلت إني سبق أن أجبت عن هذا السؤال، لم تكن لي أي لقاءات خارج الفن والصحافة".
يكمل خير سرد تفاصيل لقائه بصديقه: "بعد دقيقتين، سمعت من بعيد صوت أصفاد تتحرك حتى أصبحت قريبة جداً، وظهر أمامي شرطي آخر يقود صديقي أسامة عطوة مكبّل اليدين والرجلين ومعصوب العينيين. أدخلوه الغرفة، وأجلسوه، وقيّدوه بالكرسي".


• أنسولين، عن طريق الخطأ
جعفر إبراهيم عوض (22 عاماً - من بلدة بيت أمر، شمالي الخليل)، هو واحدٌ من الأسرى المرضى. وقد أمضى في سجون الاحتلال أكثر من ثلاثة أعوام، أصيب خلالها بعدّة أمراض، إثر إعطائه ابر أنسولين عن طريق الخطأ في سجن "ايشل" في بئر السبع، ما أدى إلى مضاعفات صحية.
إلا أن جعفر لم يعد بين الأسرى ولا بين أهله، فقد استشهد بعد تدهور وضعه الصحي خلال الشهر الماضي، بعدما رفضت مستشفيات الاحتلال استقباله قبل أيام من استشهاده.
كانت سلطات الاحتلال قد أفرجت عن عوض في كانون الثاني الماضي، بعدما دفع أهله كفالة مالية مرتفعة ليتمكنوا من معالجته بشكل أفضل. إلا أن الحال الصحية التي وصلها الأسير لم تمكّنه من الاستمرار.
كان الشهيد عوض يعاني خلال فترة اعتقاله الأخيرة من تضخّم في الغدّة الدرقية، وهشاشة في العظام، وارتفاع حاد في نسبة السكر. ما أفقده القدرة على الحركة والأكل والشرب، علماً أنه لم يكن يعاني من أية أمراض لحظة اعتقاله.

• لغة السجون
على مدى أكثر من قرن، تنقّل الأسرى الفلسطينيون بين سجون سلطات الاحتلال المتعاقبة على فلسطين، لا سيما الاحتلالين البريطاني والصهيوني. ما ولّد كلمات ومصطلحات خاصة بالسجون يتناقلها المعتقلون، ويعرف مرادفاتها من خاضوا مرارة السجن.
أعدّ مركز "أحرار" لدراسات الأسرى تقريرا ضمّنه مختلف المصطلحات التي تتغير معانيها في المعقتل. نذكر منها:
- معتقلو الأحزاب لهم أسماء مختلفة، فحركة "حماس" تسمي أسراها "المجاهدين"، أما حركة "فتح" فتسميهم "الإخوة". "الجهاد الإسلامي" يسمي أسراه "الحجاج"، أما الجبهتان "الشعبية" و "الديموقراطية" فأسراهم هم "الرفاق".
- كلمة "سواعد" لدى أسرى "حماس" تعني "ناقل البريد" بين الأقسام، أما لدى "فتح" فاسمه "عاصف".
- كلمة "نينجا" ترمز إلى من يقومون بجمع النفايات وإخراجها في صباح كل يوم، وهم مجموعة معتقلين يتناوبون على المهمة.
- للسجون اسمٌ آخر في السجن، وهو "قلاع". وبالتالي، فإن الأسير ليس في سجن بل في قلعة.
- صفة "النضالية" في بعض مراحل الحركة الأسيرة كانت تشير إلى معنى "المسؤولية".
- "الكانتينا" هي بقالة القسم التي تحوي ما يشتريه المعتقلون على حسابهم الخاص (في تعريب للكلمة من اللاتينية).
- "البرش" هو السرير الذي ينام عليه المعتقل. و"الفورة" هي الفترة اليومية المخصصة لخروج المعتقلين إلى الساحة.
كذلك، فإن بعض المأكولات تحمل أسماء أخرى:
- "الكنافة" داخل السجون هي نتاج عملية طحن الخبز القديم وتحميصه مع زيت أو زبدة ووضع قطع الجبن مع القطر.
وترد كلمات أخرى للتمويه:
- كلمة "الغزال" ترمز إلى الهاتف النقال، فالهواتف النقالة في السجون ممنوعة ومهربة، وبالتالي لا يتم الحديث عنها باسمها.
- لا تشير كلمة "كبسولة" في لغة السجون إلى حبة دواء أو مضاد حيوي، بل هي الرسالة التي تلفّ على شكل كبسولة صغيرة مغلفة بطريقة محكمة، يبتلعها المعتقل كحبة الدواء ليخفيها عن أنظار جيش الاحتلال عند التفتيش.
- "الشاويش" هو الأسير الذي يكلّفه رفاقه بالتواصل مع إدارة السجون، حيث إن الاتصال المباشر بين المعتقلين وجنود السجن ليس مسموحاً في عرف الحركة الأسيرة.

• يتزوجون
على الرغم من أنه قابع في سجن "النقب الصحراوي"، ومحكوم بالسجن 15 عاماً، إلا أن ذلك لم يمنع الأسير فراس زياد غالب دبور (30 عاماً - من مخيم نور شمس في طولكرم)، من الزواج من قريبته ناسقة محمد عبد الله حماد (19 عاماً).
الأسير المعتقل منذ التاسع من آب 2013، يعاني من آثار إصابة في رأسه برصاصة من جيش الاحتلال تعرض لها إبان إنتفاضة الأقصى. ومع ذلك، انتظرت ناسقة وصول وكالة خطية موقعة من الأسير عبر "الصليب الأحمر"، لتتم عقد القران في المحكمة الشرعية.
كذلك، تقدم الأسير محمود أبو وهدان (35 عاماً) من مخيم بلاطة في نابلس، لخطبة ابنة عمه ريم عيد أبو وهدان (18 عاماً) من قطاع غزة، على الرغم من أن الأسير محكوم بالسجن ثلاثة مؤبدات وثلاثين عاماً، أمضى منها 12 عاماً حتى الآن. وتستعد العائلتان لعقد القران رسميا في شهر تموز المقبل، على الرغم من بعد المسافة وصعوبة التواصل بين سكان الضفة الغربية وقطاع غزة بفعل الاحتلال وإجراءاته.
ومن سجن "النقب" الصحراوي، تزوّج الأسير هلال حسني محمد يوسف (37 عاماً - من رام الله) من حليمة نعيم فرج (26 عاماً - من قرية مادما في نابلس)، على الرغم من أن الأسير محكوم بالسجن لمدة 17 عاماً. وهو متهم بالمشاركة في التخطيط لتنفيذ عمليات مقاومة ضد الاحتلال. وذكرت عائلة الأسير هلال أن الخطبة تمت عبر علاقات الأسرى الفلسطينيين ببعضهم البعض داخل السجون، إذ يسجن الأسير محمد نعيم فرج، شقيق المخطوبة، في سجن "النقب" أيضاً.
ومن "النقب" ذاته، عقد الأسير ماجد حسين طقاقطة (34 عاماً - من قرية أم سلمونة في بيت لحم)، قرانه على منار يوسف عصافرة (21 عاماً - من بيت كاحل في الخليل). والأسير طقاطقة معتقل منذ 19 شباط 2002، ويقضي حكما بالسجن مدته 16 عاماً. وكان قد اعتقل وهو في فصله الجامعي الأخير، لما كان طالباً في جامعة بيت لحم.. ما حال دون تخرجه.
ومن داخل سجن "نفحة" الصحراوي، تمكّن الأسير مرعي صبح أبو سعيدة (42 عاماً) من استغلال 45 دقيقة من الزمن ليتزوج خلالها من آيات عطا (22 عاماً - من قرية دير أبو مشعل في رام الله)، في القاعة المخصصة للزيارة داخل السجن. والأسير أبو سعيدة محكوم بالسجن 11 مؤبداً، ومعتقل منذ العام 2004.

• يمنعونه من الدراسة
بعدما أمضى 20 عاماً في سجون الاحتلال، خرج عصمت منصور (40 عاماً) واضعاً نصب عينه متابعة دراسته، بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة في أثناء وجوده داخل الأسر. تعلّم اللغة العبرية، والتحق بالجامعة العبرية، إلا أن الاحتلال منعه من إكمال دراسته بسبب نشاطه في الحركة الأسيرة الفلسطينية في أثناء وجوده داخل السجن.
اليوم، يطالب الأسير المحرّر وزارة التربية والتعليم الفلسطينية وهيئة الأسرى والمؤسسات الرسمية والخاصة المعنية بحقوق الأسرى والمحررين، بضرورة إيجاد حلّ جذري ينهي العقبات التي تواجه الأسرى المحررين لجهة قبولهم في الجامعات الفلسطينية بغية إكمال تعليمهم.
وكان منصور، الذي أفرج عنه قبل عامين، قد واجه عقبات في سعيه للالتحاق بإحدى الجامعات الفلسطينية، فلجأ إلى وزارة التربية في رام الله لحلّ الإشكال والحصول على استثناء. ولكنه تفاجأ بالردّ السلبي، فكتب رسالة اعترض فيها على رفض الوزارة.
ردّت وزارة التعليم الفلسطينية على الأسير برسالةٍ توضيحية معللةً رفضها استقباله في الجامعات بأن الأسير المحرر عصمت منصور حاصل على شهادة "بكالوريوس" من جامعة "العالم" الأميركية، وهي جامعة وهمية وغير معترف بها لدى الوزارة.
تجدر الإشارة أن للأسير ثلاث روايات، هي: "سجن السجن"، و "فضاء مغلق"، و "السلك".

• 7000 زيتونة بأسماء الأسرى
قرّر مركز "العودة" الفلسطيني زراعة 7000 شجرة زيتون، تبعاً لعددٍ تقريبيّ للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، على أن تحمل كل شجرة اسم أسير(ة).
وأطلق المبادرة المنسق الإقليمي لمركز "العودة" الفلسطيني علي هويدي، شارحاً أن الأشجار ستزرع داخل فلسطين المحتلة، كما في عدد من دول العالم، والدول العربية والإسلامية.
وقد صدرت المبادرة من بيروت، خلال الفعالية التي نظمتها "الحملة الدولية للتضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي" في مخيم البرج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في بيروت، لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني.
وفي بيروت أيضاً، نظمت "هيئة التنسيق اللبنانية - الفلسطينية للأسرى والمحررين" لقاء تضامنياً لمناسبة "أسبوع يوم الاسير الفلسطيني والعربي، وتضامناً مع الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني"، في دار نقابة الصحافة في بيروت.

• 18% من الأسرى مرضى
ذكر المتحدث الإعلامي باسم "مركز أسرى فلسطين للدراسات" رياض الأشقر، أن نسبة 18 في المئة من الأسرى والبالغ عددهم 6500 أسير مرضى، 24 منهم مصابون بمرض السرطان.
وأشار الأشقر في بيان صحافي إلى أن أخطر الحالات إصابة يعاني منها الأسرى: معتصم طالب رداد، وشادي جزماوي، والأسير يسري عطية المصري، والأسير مراد فهمي أبو معيلق.
واعتبر عدم الالتفات لمعاناة ما يزيد عن 1200 أسير فلسطيني مريض في يوم الصحة العالمي الذي يصادف السابع من نيسان من كل عام، هو "قمة النفاق السياسي والمحاباة للاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني".