| 

أنا الشرقية التي لا تعرفونها / أنا الشرقية التي لا تذكرونها / التي تردّد عن ظهر قلب / كل أغاني "زوهار أرجوف" / وتقرأ ألبير كامو وبولغاكوف / أخلط كلّ شيء على نار هادئة / الحليب باللحم / والأبيض بالأسود / البخار يسمم سمائكم البيضاء-الزرقاء / ماذا ستفعلون بي؟ / أنا أتنفس بالعبرية / أشتري بالانكليزية / أحب بالعربية / ... وأتبكبك بالشرقية / The revolution will not be televised / The revolution will not be televised / ففي التلفاز هناك فقط إعلانات لشتى الشقراوات / ربما لهذا كانوا ينادونني بالمدرسة "زنجية" / أنا بالوسط - لست هنا ولا هناك / وإن كان عليّ أن أختار لاخترت "أفرو- يمن" / ماذا ستفعلون بي؟ / لا تقل لي كيف أكون شرقية / حتى لو قرأت إدوارد سعيد / لأنني الشرقية التي لا تخاف منك / لا بلجان القبول / ولا بمقابلات العمل / ولا بالمطارات / رغم أنك تسألني أسئلة ليست بقليلة، بعيون متهمة / تبحث عن بقايا عروبة بي / لكم من الوقت أتيت وكم من المال لديك / لم تأتِ الى هنا للعمل، صحيح؟ / لم تأتِ إلى هنا للعمل، صحيح؟ / ماذا ستفعلون بي؟ / فها أنا أقف بمركز الشبع / بعيداً عن الضواحي الجائعة / وتعلمت أن اتحدث بالأكاديمية / وأن أسافر بباص رقم 25 / وأن أقيس المسافة ما بين العقل والقلب / فقط لكي أفهم الطريق الى بيتي / ... ماذا ستفعلون بي؟ / وأنتم توبخونني / اذا ما توقفت بالحديث عن ذلك / لن يعد له وجود / فالكلّ يتزوج من الكلّ اليوم / ضعوا موسيقى شرقية بالعرس / الشرقية تبهج الأجواء / وبذهني "أهوفا عوزيري" تعطيني صوتها مرة أخرى / تعطيني الصوت / تعطيني كل شيء / وبذهني "صوت أجراس" / "أمي أمي افتحي الباب / كلّ جسمي يرتجف من البرد / أمي أمي أفتحي الباب / على كتفي عبء ثقيل"..
كتبت هذا النصّ عدي كيسار، وهي مؤسسة مجموعة “a’rs poetica” التي تجمع عدداً من الشاعرات والشعراء اليهود الشرقيين الشباب في إسرائيل. وكما في القصيدة أعلاه، يبرز تداول هذه المجموعة للمسألة الشرقية، لا سيما أنهم اختاروا لأنفسهم هذا الاسم، محرّفين المصطلح اللاتيني باستبدال الألف بالعين بحيث تتحول ars إلى a’rs. و "عرص" بالعبرية هي تسمية مهينة تطلق على شخص من أصول شرقية وتشير، باستخدامها الدارج، إلى كونه صاحب أسبقيات وذوق هابط، يتصرف بسوقية، ويتحدث بصوت عالٍ.

جيلٌ شرقيٌّ آخر، في السياق

يدلّ اختيار الاسم على التغيير الذي يجسّده هذا المشهد الجديد بتبنيه للثقافة الشرقية وإبرازه لها من دون محاولة تجميلها أو جعلها ملائمة لشيفرة الثقافة الغربية السائدة في أواسط النخب الإسرائيلية الأشكنازية. وعلى الرغم من أن التعاطي مع العلاقات الشرقية - الأشكنازية وغيرها من المسائل الشرقية البحتة ليس جديداً على الشعر العبري، إلا ان مجموعة الشعراء هذه قد نجحت في استقطاب الكثيرين إلى أمسياتها، والحصول على اهتمامٍ إعلامي لا بأس به، ولو أن البعض يجدها مغالية ومستفزة.
وربما ساعدها على ذلك كونها تأتي ضمن حراكٍ ثقافي أوسع بات ملحوظاً في الحيز العام الإسرائيلي خلال السنوات القليلة الأخيرة. فصعود جيل جديد من المبدعين الشرقيين قد خلق ما يشبه الصحوة الشرقية الثقافية التي لم تقتصر على الشعر والأدب، بل طالت الإنتاجات التلفزيونية والسينمائية والموسيقية، ناهيك عن سواها من المجالات الثقافية كالفنون التشكيلية. إن الأسماء الشرقية لم تعد تتصدر اللوائح بأغاني البوب الشائعة فقط، بل أيضاً بموسيقى الأندي التي تستعيد الأغاني العربية والألحان الشرقية من الدول العربية التي أتى منها الآباء والأجداد. إلى ذلك، فإن السنوات الأخيرة شهدت طفرة في الأعمال السينمائية التي قدّمها مخرجون شرقيون، ورواجاً للأعمال التلفزيونية، التسجيلية والدرامية، التي تتناول المسألة الشرقية، وكان آخرها مسلسل "زغوري امبيريا" الذي يروي قصة عائلة يهودية مغربية الأصول من بئر السبع. سجّل المسلسل أرقاماً قياسية بحصوله على أكثر من 3 ملايين مشاهدة(!).
وكما يبين الكاتب الليبيّ الأصول يوسي سوكري في معرض حديث صحافي: "قبل 20 عاماً، لم يكن من الممكن نشر مثل هذه الأشعار التي تنشر الآن. فالمجتمع الإسرائيلي لم يستطع في الماضي احتواء قصائد كالتي يكتبها أعضاء "a’rs poetica". صحيح أن الطريق ما زالت طويلة، ولكن شيئاً هاماً يحدث هنا، وهو عودة المهمشين.. لقد همشوا الثقافة الشرقية بحيث إنها لم تكن حاضرة في الحيز العام.. لقد قمعوها، أحياناً قمعا ثانويّا، وأحياناً قمعا فظّا. ولكنهم في كل الأحوال، لم يعطها مساحة. في مرحلة معينة، لم يعد بالإمكان فعل ذلك. عندها، تفجّرت بتأخيرٍ عمره عشرات السنوات".
ومن جهتها وتجربتها، تضيف كيسار، وهي يمنية الأصول: "لا أريد أن أسمّيها صحوة، ولكنّ هناك جيلا جديدا. جيل حصل على تعليم عالٍ في الجامعة، ونجح بالوصول إلى أماكن مختلفة. إذا أردنا تحليل التوجهات الجديدة، أعتقد أن لها علاقة بعدّة عناصر. فأولاً، عندما وصل أهالينا إلى البلاد، أول ما أرادوا أن يقوموا به كمهاجرين هو الاندماج، ما يعني محو السمات الفارقة، لا سيما عندما يقول لك المجتمع: "نحن غير معنيين بثقافتك"، معتبراً ثقافتك الشرقية متدنية نسبةً للغربية. صحيح أن هذا الأمر موجود حتى اليوم، ولكن الجيل الذي اندمج، أصبح اسرائيلياً بكل شيء، ولم يكبر على الحاجة لمحو ثقافته. نحن لا نخجل من سماع أم كلثوم في البيت. في داخلنا شيء أصبح مستعداً للتعايش مع هذا الجانب من كينونتنا. ثانياً، أبناء جيلي كبروا برفاهٍ اقتصادي مقارنة بأهالينا. هناك تحسّن معيّن. هذا الجيل لم يرسل أوتوماتيكياً لتعلّم المواضيع المهنية، بل ذهب وتعلّم العمل في الإعلام، والسينما، والفن، وبدأ يندمج بمجالات الانتاج، وفهم أن لديه ما يقوله للعالم. هناك سببٌ إضافي في الحراك، وهو الثورة التكنولوجية التي حدثت هنا. فمع "يوتيوب" و "فايسبوك"، الحراس الذين قرّروا في السابق ما هي الثقافة المهيمنة لم يعودوا الوسطاء الوحيدين".

ليّ عنق الصورة النمطية عن الشرقيين

تتوقف كيسار وغيرها من المتحدثين الشرقيين في أحاديثهم العامة عند السائد في الإعلام حتى الساعة. وتراهم يعتبرون أن الإعلام، حتى ولو استمرت محطات التلفزة بالضحك على الشرقيين وتصويرهم على أنهم سخيفون وغير متحضرين، وحتى لو استمرت الإذاعات بإبعاد الموسيقى الشرقية عن الأثير، لا يمكنه الاستمرار بتجاهل واقع الشارع الإسرائيلي طويلاً. فنظرة خاطفة إليه تبين أنه ليس جزءاً من الغرب. التيار المركزي في إسرائيل - بمعنى الغالبية وليس المقبول أو المهيمن - هو شرقيّ بوضوح، باعتقادهم. ما يفسّر نسب المشاهدة والتصفح العالية للمضامين الإعلامية المتعلقة بالشرقية. وقد تنبّه إلى ذلك العاملون في الإعلام، فصارت برامج تلفزيون الواقع تحرص على إدخال بعض الشرقيين لتحمية الأجواء بين المتسابقين وكسب نسب مشاهدة أعلى.
وعلى الرغم من حصول الشرقيين اليوم على حضور إعلامي أوسع، إلا أن صورة الشرقي في الثقافة المهيمنة لا تزال نمطية وسلبية أكثر منها إيجابية. ولا يزال المتحدثون الشرقيون يتساءلون عن حقيقة غياب الشرقيين عن النخب الثقافية في إسرائيل، حتى بعد 67 عاماً من إقامة الدولة. وبالإمكان القول إن الخطاب الشرقي السائد في العقد الأخير، يتمحور تمحوراً كبيراً حول القضايا الثقافية. وليس صدفةً أن بعض المواقع صارت توصف هذا النقاش بـ "الحرب الثقافية". تدور رحى هذه الحرب بين من يحلو لهم تصوير إسرائيل على أنها "فيلا" غربية داخل "جانغل" (غابة) الشرق الأوسط، ومن يريدون لهؤلاء أن يستفيقوا ويفهموا أنهم يعيشون في الشرق الأوسط، وأن نصف السكان قدموا من الدول العربية. إلى ذلك، فإن الخطاب الجديد يركّز على مسألة تمثيل الشرقيين، لا سيما في الثقافة المهيمنة والرموز الوطنية والنخب التي تصيغ هوية الدولة، من كتّاب وإعلاميين وفنانين. وقد كانت حملة "شطار - خوفسكي" الأخيرة مثالاً على ذلك، إذ طالبت بوضع صور لشخصيات ذات أصول شرقية على الأوراق المالية المعتمدة في إسرائيل، والتي تحمل صورا لسياسيين ومثقفين جميعهم أشكنازيم (غربيون). أما حصول الشاعر ايرز بيطون على "جائزة إسرائيل للأدب والشعر العبري" مؤخراً فقد اعتبر إنجازاً كبيراً بهذا المعنى، خاصة أنه أول شاعرٍ من أصول شرقية يحصل عليها.

اليسار كـ "تشكنز"

يرى طليعيو الشرقيين الجدد، أو "النخب الجديدة" كما سمّوا في أحد البرامج التلفزيونية المعروضة مؤخراً، أن التيار الثقافي الأشكنازي المهيمن حتى اليوم لا يمثل الأغلبية. لذلك، هم يسعون لاختراقه في محاولةٍ للسيطرة عليه من الداخل.. حتى أن بعضهم يأخذ صورة "العرص" على عاتقه ليقول نحن، "العرصيم"، الذين نسمع الأغاني الصاخبة ونمتعض من "اريك اينشطاين" (مغن اشكنازي يعتبر من الأيقونات الإسرائيلية) خاصتكم. نحن الأغلبية، وكون ثقافتنا هابطة لن يغير من ذلك شيئاً، هذه هي الإسرائيلية بصيغتها الشرقية. أما النشطاء منهم فيسندون الأقوال بدراساتٍ ومقالات لباحثين شرقيين مثل إيلا شوحاط وسامي شالوم شطريت . بيد أن هؤلاء وغيرهم من نشطاء الجيل السابق للشرقيين، لا سيما مؤسسي "القوس الديموقراطي الشرقي"، كانوا بمعظمهم يساريين، ومنهم من كان معادياً للصهيونية. أما أبناء الجيل الجديد فيحرصون على عدم ربط اسمهم باليسارية خوفاً من ان يوصفوا بـ "المتشكنزين"، كما أنهم لا يعادون الصهيونية بقدر ما يحاولون تعريفها من جديد بما يتوافق مع رؤيتهم.

ارتباط العربية باليهودية.. والابتذال بالنيوليبرالية

المسألة الشرقية تتبدّل تبعاً لتبدّل الأجيال وما تتلقاه من الحياة. عن هذا الحراك، تشرح الإعلامية والناشطة عراقية الأصول شوشانا جباي لموقع "هعوكيتس" المختص بالشؤون الشرقية: "بالنسبة إلى قطاع من الأصوات بين الشرقيين، الناشط الجديد، الشخص الشعبوي، هو اليهودي الشرقي "الأصيل"، وهو نقيض "المتشكنز" الذي يبدو مزيفاً. التشكنز أصبح اسماً مرادفاً للتغريب الحداثي وحقوق الإنسان والتعليم والأخلاق الرفيعة. أما الشرقي الجديد الواعي، وفق كلامه، فيواصل تقبل الصورة السلبية عنه، وفي الواقع يواصل استنكار ذاته والتزلف كأن يقترح بأن "العرص هو شيء حقيقي"(!).. في الواقع، كلّ هذا اللغو حول الإشكنازييم والتشكنز يخفي موضوعاً أكثر جوهرية، وهو أن غالبية اليهود الشرقيين في إسرائيل ليس لديهم وعي شرقي أو أي وجهة نظر شرقية ذات معنى (يا ليتها كانت موجودة!) وإنما فقط وعي صهيوني. الوعي الشرقي حدث في الماضي، في الارتباط بين العربية واليهودية. أما الآن فقد أصبح ذلك مجرد خطاب إسرائيلي".
وتضيف: "اليهود الشرقيون يشعرون بعدم الانتماء إلى الثقافة المهيمنة، لكنهم يعتقدون خطأً بأنهم يشكّلون الأغلبية العددية في الدولة والشعب اليهوديين. هذه حقيقة ليست مدرَكة في الوعي الإسرائيلي السائد، لأنها تناقض الصورة المكرسة عن "الجماهير الشعبية" التي تحاول الهيمنة الصهيونية دفعها في ذهننا منذ وطئت أقدامنا هنا. من لحظة هجرتهم إلى إسرائيل، توقّف اليهود الشرقيون عن تقلد الوظائف الأكبر في الثقافة، والاقتصاد، والسياسة، وفقدوا وضعهم كنخبة. لهذا، فتسمية "النخب الجديدة" التي تنضح بالجهل المتذلل، تنثر الملح على جروحهم وذاكرتهم الطويلة. نحن لسنا نخبةً جديدة بل قديمة، قديمة جداً، وسلبت منها قوتها.. واقع الحياة اليومية الصهيونية هو في جوهره واقعٌ من الاقتحام العدواني وعدم الحساسية والاستهانة بحيز الفرد الآخر. ولكن، في الخطاب الصهيوني، يتم إسقاط هذه التصورات واختزالها بتقاليد اليهودي الشرقي. هذا الإسقاط شائع أيضاً بين نشطاء شرقيين، وهم لا ينشغلون الآن إلا به.. الانسحاب إلى سياسةٍ مبتذلة وسطحية للهويات والرموز يحدث الآن، خطوة خطوة، مع التدمير الذي يزرعه النيوليبراليون في البلد وفي العالم".

لسنا ضحايا فحسب، ولا الحاصل نصراً

كلما ازدادت الصورة دقّة، تتشعّب. وهي حكماً متشعّبة. فتوضح جباي لموقع "هعوكيتس": "الحق يقال إن الشرقيين ينتصرون مجدداً في التلفزيون، في برامج الرياليتي (تلفزيون الواقع)، وفي برامج الرياليتي التي تتشبه بالوثائقي. هذه البرامج القائمة على التوتر الطائفي تمتلك نسبة مشاهدة عالية في إسرائيل. ها قد احتشدنا وأرسلنا "إس إم إس" وهوب انتصرنا، مع إعلان دعائي وتاج على الرأس واحتفالات برّاقة بالتتويج، نظراً لأننا لا نملك إمكانية الحرب والتغلب على بنى القوى القائمة في الواقع.. فهيا بنا نحتفل بعوالم الوهم التلفزيوني.. بقلبٍ متألم، لم يبق إلا متابعة كيف تم سحب النشطاء الشرقيين إلى هيكل المجد الإعلامي النيوليبرالي، وهم، بالضبط مثل اليهود الشرقيين في الضواحي الذين يتم اختيارهم بحرص من قبل فرق تلفزيون الرياليتي، ينشغلون بالصراخ والتمرد على التصورات السلبية عن الشرقيين في عين الإشكنازيم ليس إلا.. التصورات السلبية لا الهوية، التصورات السلبية لا التقسيم العادل للموارد، التصورات السلبية عن الشرقيين فحسب، لا الفلسطينيين أو أية جماعة أخرى مهمشة. هذا الدفق العاطفي المتزايد من الصراخ في التلفزيون وفي الشبكات الاجتماعية، لا يسهم في تجنيد الناس للنضال ضد الظلم الهيكلي للمنظومة.. حتى الآن، ليس ثمّة مكان للبرامج السياسية المنظمة للشرقيين. ولا مكان للنضالات الاجتماعية الجماعية وللنشطاء على الأرض. وليس من قبيل المصادفة أن هذا المكان مفقود. ولا هو أمر عرضي أن تتردّد مقولات تستخف بمن يتبنون مواقف طبقية وعالمية، لأن النضال الشرقي الثقافي الاختزالي للنشطاء النيوليبراليين والصهاينة هو الذي انتصر الآن.. هل يعتبر نصراً لنا، هذا الانشغال بنا فحسب، وغلق العينين عن حقيقة أننا نحن اليهود الشرقيين لسنا فقط ضحايا العنصرية، بل شركاء كاملون كجلادين لجماعات أخرى، وأن هناك جماعات أخرى مهمشة بيننا، وفي مقدمتها الفلسطينيون؟ بالمساعدة المحسنة للنيوليبراليين الذين ورثوا سلطة "مباي"، تم تحييد التوتر الإثني، وأصبح موضوعاً ثقافياً فحسب ومعركة هزلية إعلامية مع الإشكنازيم على المكان في القمة، وعلى حق السيطرة على الآخرين.. أيّ انفصال بين المستوى الثقافي والمستوى الاجتماعي - السياسي الذي هو أساس الحياة، مآله استمرار القمع.. صحيحٌ أنه، حتى الآن، لم تولد جماعة مقموعة في التاريخ وحّدت قواها مع الجماعات التي تقع أسفل منها في السلم الاجتماعي، بهدف هزيمة الحاكم بدلاً من أخذ الغنائم في اللحظة التي يقترحونها لها. ولكن أن نسمي ذلك انتصاراً؟ ثورة؟ "نحن النخب الجديدة"؟ فعلاً؟ "لماذا أنتم النخب الجديدة"، هكذا يتساءل المحاور المستمتع في التلفزيون. "لأننا نحن من نقرر معدلات المشاهدة، نحن من نقرر أسعار الإسكان، نحن نقرر من هو رئيس الحكومة"، يجيب الثرثار الشرقي الجديد بجدية مطلقة. وفي الواقع، تراه يصادق بذلك على الصورة المرغوبة للإشكنازيم كنخبة، وعلى دور الشرقيين كقطيعهم الشعبي (بالإشارة الى معدلات المشاهدة والتصويت الجمعي في صناديق الاقتراع!)".