في 29 تشرين الثاني 1947، صدر قرارٌ عن الأمم المتحدة يقضي بتقسيم أرض فلسطين إلى ثلاثة كيانات: واحدة للعرب، وثانية لليهود، ومدينة تحت وصايةٍ دولية، هي القدس.
أتت نتيجة التصويت آنذاك: 33 صوتاً مؤيداً، 13 صوتاً معارضاً، و10 أصوات ممتنعة.
اليوم، بعد مرور 67 عاماً على صدوره، لا يبدو القرار وكأنه قد استقرّ على الأرض. لم تتجذّر خطوطه فينا، كما تجذّرت حدود "سايكس - بيكو" مثلاً في الأوطان العربية.
إسرائيل تزداد قوّةً، وحدودها تزداد حمايةً، حتى أنها انطلقت من الحواجز والتصاريح لتصبح اليوم على ارتفاع جدار! في المقابل، فإن الفلسطينيين يزدادون تشكّلاً كشعب.
اليوم، لا وعود تصدح بأسماء خلاصية لاهبة، والأحلام تشدّ بالمرء إلى الغد، لا أبعد. اليأس من التجارب يأكل الخطابات المكرّرة، والقدرة على البقاء تزداد أهميةً. كلٌّ يجد في نفسه سبل المقاومة، كلٌّ يجد في نفسه وسائل الاستمرار، وكلٌّ يعرف الظلم والمتاجرات وحدود الأمل.
في فلسطين اليوم، أربعة أطوار لأربع فلسطينات، الضفّة وغزّة و48 والقدس. وخارجها، تبدو أحوال اللجوء والشتات أشدّ تناقضاً، من قسوة المخيم الخانقة إلى امتيازات الدكاترة في جامعات الغرب الأوروبي - الأميركي. ليست حالاً واحدة تجمع الفلسطينيين، وهم بذلك ولذلك يتشكّلون كشعبٍ يحيا قصته. فالشعوب لا تجتمع على السعادة، ولا على الحال الواحدة. والشعوب لا تختصرها صورة رجلٍ واحد، أو اثنين.
فلسطين اليوم هي أرضٌ بمساحة انتشار اسمها، وهي علمٌ واضح الألوان يُرفع أينما حلّ الفلسطينيون، وهي شعبٌ باختلافاتٍ قاسية وكثيرة، يعرّف عن نفسه بالهوية التي لم تحتج أرضاً لتنضج. على مرّ عقود الاحتلال، وعلى مرّ أسماء الكتّاب والشعراء والمنظرين والمقاومين والعاديين والشهداء، تشكّلت هذه الهوية. وهي اليوم تبدو بديهية.
حول هذه الأفكار وأفكار اخرى، رسم الفنانون هنا قرار التقسيم، وقعه وواقعه في أرض فلسطين، وقعه وواقعه في الشعب الفلسطيني.

(ملحق "فلسطين")