يضم عدد "مجلة الدراسات الفلسطينية" (رئيس تحريرها أ. إلياس خوري) الصادر في خريف 2014، محورين فقط. الأول: "غزة 2014، انتصار الصمود"، ويضمّ مجموعة من المقالات والتقارير تقرأ تجربة الحرب في غزّة ومعاني انتصار الصمود الذي صنعته المقاومة، كما يتضمن حوارين: الأول مع الأمين العام لـ"حركة الجهاد الإسلامي" رمضان عبدالله شلح، يقدّم فيه قراءة للحرب من منظور أحد الفصائل الأساسية للمقاومة. وأجرت المجلة الحوار الثاني مع الطبيب الفلسطيني غسان أبو ستة، الذي ذهب إلى غزّة خلال العدوان وعمل في "مستشفى الشفاء"، يقدّم فيه شهادة إنسانية سياسية عن الحرب الهمجية التي تعرّض لها القطاع. أما الملف الثاني فيحمل عنوان "أسطورة ياسر عرفات"، ويحيي الذكرى العاشرة على رحيل الرئيس والقائد الفلسطيني، في 11 تشرين الثاني 2004. فيتضمن شهادات عن التجربة الميدانية للزعيم الفلسطيني في نصوص كتبها رفاقه في مراحل مختلفة من تجربته كقائد وفدائي.
وترى مقدّمة عدد خريف 2014، أن هذين المحورين يتكاملان "ليؤشرا إلى ضرورتين: ضرورة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، بصفتهما المعبر الإجباري إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني. وضرورة بناء إستراتيجية فلسطينية جديدة عمادها مقاومة الاحتلال بمختلف الأساليب الملائمة، وإعادة تظهير المسألة الفلسطينية بصفتها مسألة تحرّر وطني، والخروج من الارتهان لتسوية سياسية باتت من الماضي، وصارت قناعاً لتحويل الاحتلال إلى واقع دائم".
وتكمل المقدّمة الممهورة بتوقيع "هيئة التحرير": "أعادت حرب غزّة تذكير الجميع بأن الشعب الفلسطيني واحد وقضيته واحدة، وأن تقسيم الشعب بحسب مهمات افُترض أنها مرحلية، لن يقود إلاّ إلى الخراب والتفكك. (...) الطائرات التي قصفت غزة، كانت تمهّد الأرض للمستوطنين في الضفة الغربية، وتسمح لأصوات العنصريين في أراضي 1948 بأن تستعيد لغة القمع الذي يتعرض له "الغائبون / الحاضرون" في أرضهم، بحسب التعبير الاسرائيلي، وتريد زرع اليأس في فلسطينيي الشتات الذين شعروا بعزلتهم، وسط هذا الخراب الشامل الذي يعيشه المشرق العربي".
ورأت المقدمة أنه "يحق للفلسطينيين أن يشعروا بالمرارة من محاولة النظام العربي والإقليمي التلاعب بألم غزة، عبر سياسة المحاور التي ضربت التضامن العربي وحولته إلى أشلاء. لكن هذه المرارة ستزداد عندما نكتشف أن ما تعانيه فلسطين اليوم على هذا الصعيد هو جزء من معاناة المشرق العربي مع التفكك وانهيار الحلم الديموقراطي الذي يحوّل بلاد العرب الى فضاء يستبيحه طيران تحالف دولي غامض الملامح والأهداف، ويحوّل أرضهم إلى حقول للموت يتناوب على صنعها الاستبداد والتيارات التكفيرية".
واختتمت المقدّمة بالملاحظة: "من الموصل إلى الرقة، ومن كوباني إلى الرمادي، يواجه المشرق العربي خطر التفتت والانهيار والدخول في عصر الظلمات، التي كان مؤشرها الأكثر وضوحاً هو حرف النون الذي بدل أن يكون إسما للانسان صار وسيلة لقهره، كما حصل في الموصل ثم امتد إلى كل مكان".