| 

منذ العام 1924 حتّى العام 1948، حمل الفلسطينيون في وطنهم جوازات سفر فلسطينية صادرة عن حكومة الانتداب البريطاني. بواسطتها، تمكّنوا من التنقّل ما بين فلسطين ودول العالم، لا سيّما بلاد الشام، فقط عبر البرّ، وباستخدام بعض القطارات التي كانت تربط فلسطين بدول الجوار، على الرغم من أن السفر آنذاك كاد يكون مُقتصراً على التجّار وميسوري الحال.

بعد النكبة، تشتت الفلسطينيون وحملوا جوازات سفر ووثائق مختلفة. فسكّان الضفة الغربيّة، والفلسطينيون الذين نزحوا إلى الأردن، حملوا غصباً أو طوعاً الجواز الأردني، وأضحوا مواطنين أردنيين. والفلسطينيون في قطاع غزة ومصر حملوا وثائق مصرية للاجئين. والفلسطينيون داخل الكيان الصهيوني حملوا الجوازات الإسرائيلية. وفي سوريا ولبنان والعراق، حمل الفلسطينيون وثائق سفر مخصصة للاجئين. وبعد كارثة أوسلو، أضحى سكّان الضفّة الغربية وقطاع غزّة يحملون الجواز الفلسطيني.. وبات لكل فلسطيني أسلوب وطريقة حياة وظروف سفر، تبعاً لأوراقه الرسمية.

الإدارة المصرية

رُسمت حدود قطاع غزّة بعد حرب العام 1948، في إطار اتفاق الهدنة التي عُقدت بين إسرائيل ومصر في العام 1949. ومنذ عقدها حتى العام 1967، خضع القطاع للإدارة المصرية، وكان يجب على الراغبين من سكان قطاع غزّة بالدخول إلى مصر عبر شبه جزيرة سيناء الحصول على تصريح من سلطات الأمن المصرية. وقد شُغّلت في تلك الفترة سكة حديد كانت تصل قطاع غزة بالقاهرة، لنقل الحاصلين على التصاريح إلى الأراضي المصرية.
بعد احتلال غزة في العام 1967، أعلن الجيش الإسرائيلي القطاع منطقة عسكرية مغلقة، لا يُسمح بالخروج منها من دون إذنٍ من قائد المنطقة. بعد ذلك بخمسة أعوام، مُنح سكان القطاع تصريحاً عاماً يُتيح لهم الخروج إلى إسرائيل والضفّة الغربية عن طريق "جسر الشيخ حسين" (معبر الكرامة)، ليكون ممراً للعبور بين الضفّة الغربية وقطاع غزّة من جهة، والأردن من جهة أخرى. وبقي الوضع على هذه الحال حتى العام 1991. في المقابل، كان يجب على كل من يرغب بمغادرة القطاع إلى خارج البلاد أن يتزوّد بتصريح للخروج من السلطات الإسرائيلية.
تمرّ الحدود بين غزّة ومصر بمدينة رفح التي تحولت بعد العام 1967 إلى بوابة قطاع غزّة نحو شبه جزيرة سيناء، وقد جرى احتلال سيناء في العام نفسه. حتى إخلاء سيناء في العام 1982، كانت إسرائيل تأذن للحالات الإنسانية فقط، وبالتنسيق مع "الصليب الأحمر"، بالانتقال من القطاع إلى مصر عبر مدينة العريش المصريّة.
بعد التوقيع على اتفاقية السلام مع مصر والانسحاب من سيناء، فتحت إسرائيل معبر رفح البرّي ليصل ما بين غزّة ومصر. وفي تاريخ 25 نيسان 1982، أُخضع المعبر لإدارة سلطة المطارات الإسرائيلية، وبقي مفتوحاً من دون توقف على مدار الساعة، وطوال العام تقريباً.
إذاً، في فترة التسعينيات، أتاحت إسرائيل السفر لسكان قطاع غزّة إلى الخارج عبر ثلاث قنوات مشروطة بتصريح منها: السفر إلى مصر عبر معبر رفح، أو إلى إسرائيل عبر معبر "بيت حانون/إيرز"، ومن ثم عبر جسر اللنبي (الشيخ حسين / الكرامة) الذي يصل ما بين الضفّة الغربية والأردن، أو جواً عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي.
بقي الوضع على هذه الحال حتى اندلاع الانتفاضة الثانية في أواخر أيلول 2000.
كان معبر رفح في تلك الفترة يشهد مرور عدد يتراوح ما بين 1200-1500 فلسطيني يومياً في كلا الاتجاهين، وما يُعادل ضعف هذا العدد في أشهر الصيف، عندما كان المسافرون يأتون من الدول العربية لزيارة أقاربهم في القطاع.
في العام 1994، وقّعت إسرائيل و"منظمة التحرير الفلسطينية" اتفاقية القاهرة كمرحلة أولى من مراحل "اتفاق أوسلو". وضعت الاتفاقية الأسس لنقل الصلاحيات في غزّة وأريحا من إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية، وقضت بإخضاع معبر رفح للسيطرة الإسرائيلية والفلسطينية المشتركة، فيما احتفظت إسرائيل بالمسؤولية الأمنية المطلقة عليه، وبحقها في منع الفلسطينيين غير الواردة أسماؤهم على سجل سكّان المناطق المحتلّة من عبور الحدود، فضلاً عن حقها بالتحقيق مع المسافرين أو إلقاء القبض عليهم.
من الناحية العملية، بقي معبر رفح على حاله، من دون تغيير، أسوة بما كان عليه في السنين التي سبقت اتفاق أوسلو، وحتى بعد دخول هذه الاتفاقيات حيز التنفيذ. التغيير الوحيد اقتصر على أن المركز الحدودي بات يضمّ فلسطينيين، إلى جانب رجال الأمن الإسرائيليين.

خطط في الهوار.. كمطارٍ وميناء

خلال مُباحثات التوقيع على اتفاق أوسلو، عملت السلطة الفلسطينية جاهدة على إنشاء مطار غزّة الدولي. وقد أشير للمرة الأولى إلى مسألة إقامة مطار دولي في غزة، في اتفاقية القاهرة واتفاق أوسلو في أيار 1993. وفي أيلول 1994، أصدر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مرسوماً رئاسياً يقضي بتأسيس سلطة الطيران المدني الفلسطيني كهيئة مستقلة. وقد نصّ مشروع القرار على بناء مطارات وتأسيس الخطوط الجوية الفلسطينية وتشغيلها، ويعتبر مشروع المطار من أهم المشاريع الإستراتيجية في فلسطين على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني.
افتتح المطار في العام 1998، بعد مفاوضات طويلة مع إسرائيل. لكن المطار توقف عن العمل في كانون الأول 2001 بعدما ألحق الجيش الإسرائيلي به دماراً فادحاً. فقد دمّر الجيش الإسرائيلي محطة الرادار والمدرج، لكن ساحة المطار لم تتعرض لدمارٍ بالغ. وقامت البلدوزرات الإسرائيلي بتمزيق المدرج إلى أجزاء في كانون الثاني 2002. وفي أثناء حرب لبنان في صيف العام 2006، قصفت إسرائيل المبنى الأساسي في المطار وخرّبته. والآن، جرّد المطار تماماً من محتوياته بفعل السرقة.
أما الميناء البحري فقد أشير إليه للمرة الأولى في اتفاق أوسلو أيضاً، ونصّ البند السابع في الاتفاق على أن تقيم السلطة الفلسطينية سلطة ميناء بحري في غزّة، وجاء في الملاحق تحديد للخطوط العريضة لإنشاء منطقة مرفأ غزّة.
وقد أنشأ الرئيس عرفات سلطة الموانئ البحرية الفلسطينية بقرار رئاسي في العام 1999، بهدف توفير نظام نقلٍ بحري في فلسطين، ونص المرسوم على إقامة ميناء غزة. وأتى ذلك بعد الاتفاق على إقامته في مباحثات شرم الشيخ العام 1999.
نصّ اتفاق شرم الشيخ على موافقة الجانب الإسرائيلي على أن يبدأ الجانب الفلسطيني بأعمال البناء في ميناء غزة البحري في الأول من تشرين الأول من العام 1999، على ألا يبدأ تشغيل الميناء قبل الاتفاق على بروتوكول يشمل الأمن. وبحسب الاتفاق، فإن ميناء غزّة البحري حالة خاصة، مثل مطار غزة، نظراً لوقوعه تحت منطقة تقع ضمن مسؤولية الجانب الفلسطيني، وسيستخدم كمعبر دولي.
حالياً، ترفض إسرائيل الموافقة على استكمال بناء ميناء بحريّ في قطاع غزة. ورفضها هذا، هو أحد أهم الأسباب التي عرقلت التوصّل إلى اتفاقٍ نهائي يضع حدّاً للحرب الأخيرة بين إسرائيل والقطاع. إذ ترى إسرائيل أن إقامة ميناء سيؤدي إلى مسّ خطير بالأمن القومي الإسرائيلي، وسيصبح ميناءً إيرانياً وتركياً يتم عبره تهريب البضائع والوسائل القتالية على نطاقٍ غير مسبوق، بما يهدّد أمنها. لذلك، تتنصل من موافقتها على وجود ميناء في القطاع.

الوضع الراهن: معابر غزّة السبعة

حالياً، ليس في قطاع غزة لا ميناء ولا مطار، وتحيط به سبعة معابر لا يمكن إدخال إلى أو إخراج شيء من القطاع دون المرور بواحد منها: ستة منها تخضع لسيطرة إسرائيل، والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال هو معبر رفح. من المعابر التجارية الستة، أغلقت إسرائيل أربعة مُؤخراً بالكامل، وبقي معبران فقط، إلى جانب معبر رفح البري المُخصص لتنقل الأفراد.
لكل معبرٍ من المعابر الستة تسميتان، واحدة عربية والثانية متداولة إسرائيلياً. وهي:
1- معبر المنطار، ويعرف إسرائيلياً باسم "كارني": يقع شرق مدينة غزّة، ويخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وهو أهم المعابر في القطاع وأكبرها، لجهة ما يسجله من عبور للسلع التجارية بين القطاع وإسرائيل. هذا المعبر هو من أكثر المعابر تعرّضاً للإغلاق، كما أنه أكثرها خضوعاً للتفتيش.
وقد أصبحت إجراءات التفتيش في المعبر أكثر تعقيداً منذ حزيران 2007، أي من تاريخ سيطرة "حماس" على قطاع غزّة. كما أصبحت حركة الشاحنات الوافدة من إسرائيل والمحمّلة بالبضائع معدومة، خاصةً على مستوى الطحين والقمح ومنتجات الألبان والفواكه ومواد البناء وألعاب الأطفال، وكذلك بعض المواد الكيميائية لإمكانية استخدامها في صناعة المتفجرات. أما البضائع الفلسطينية، وخصوصاً التوت الأرضي والورود، فقد توقف خروجها من هذا المعبر تدريجياً، حتى أغلقته إسرائيل نهائيا في 31/3/2011، ودمّرته ونقلت العديد من المعدات الخاصة به إلى معبر كرم أبو سالم بهدف عدم التطرق إليه أو التفاوض على تشغيله مرةً أخرى.
2- معبر بيت حانون، ويعرف إسرائيلياً باسم "إيريز": يقع شمالي مدينة غزة، ويخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. هذا المعبر مخصّص لعبور الحالات المرضية الفلسطينية اللازم علاجها في إسرائيل أو الضفّة الغربية أو الأردن. ويمرّ منه الديبلوماسيون والصحافيون والبعثات الأجنبية والعمال وتجار القطاع الراغبين بالدخول بواسطة تصاريح إلى إسرائيل، كما تمرّ منه الصحف والمطبوعات من قطاع غزّة وإليه.
تتعمد سلطات الاحتلال إذلال كلّ الفلسطينيين عند مرورهم من معبر بيت حانون، حتى ولو كانوا مرضى أو ديبلوماسيين. فيفرض على الفرد السير على الأقدام مسافة تزيد عن الكيلومتر حتى يتمكن من الوصول إلى الجانب الإسرائيلي من المعبر. وينتظر الفلسطينيون لساعاتٍ طويلة حتى يسمح لهم بالمرور. وجراء هذا التعسّف، توفي الكثير من مرضى قطاع غزة قبل دخولهم إسرائيل للعلاج. ونظراً لتعقيد الإجراءات الإسرائيلية في معبر بيت حانون، فإن معدل عشرين إلى ثلاثين شخصاً يمرون من خلاله يومياً، مع أن المعبر قادر على أن يسمح يومياً بمرور عشرين ألف شخص.
تأثر المعبر بسيطرة "حماس" على غزّة في العام 2007، حيث دمّر الاحتلال نقطة الشرطة الفلسطينية فيه. ومنذ ذلك التاريخ، توقّف التنسيق مع الفلسطينيين، ليصبح التنسيق بين الطرفين عبر "الصليب الأحمر".
3- معبر العودة، ويعرف إسرائيلياً باسم "صوفا": يقع شرق مدينة رفح، في جنوب القطاع، ويخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. هو معبر صغير ومخصص للحركة التجارية، وخاصة مواد البناء التي تعبر باتجاه قطاع غزّة فقط، ولا تعبره منتجاتٌ نحو إسرائيل. وهو يعمل أحياناً بديلاً من معبر المنطار ("كارني").
يكثر إغلاق "معبر العودة"، تبعاً لمزاج الأمن الإسرائيلي المرابط فيه. وتعتبر إجراءات التفتيش فيه معقدة جداً، فالأمن الإسرائيلي يتعمد إفراغ الشاحنات الوافدة من إسرائيل في ساحةٍ كبيرة، لتفتش تفتيشاً يستمر لساعات طويلة قبل إخلاء سبيلها. لم يفتح المعبر منذ سيطرة "حماس" على القطاع إلا 65 يوماً، قبل أن يغلقه الاحتلال نهائياً.
4- معبر الشجاعية، ويعرف إسرائيلياً باسم "ناحال عوز": يقع في حي الشجاعية شرق مدينة غزّة، ويخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. وهو معبر حساس، فمنه يمرّ الوقود نحو القطاع. ويقع تحت إشراف شركة إسرائيلية تُناط بها مهمة توريد الوقود نحو غزّة. والمعبر هو عبارة عن مكان تتصل به من الجانبين أنابيب كبيرة يفرّغ فيها الوقود الآتي من إسرائيل.
وقد دأبت سلطات الاحتلال على إغلاق معبر الشجاعية يومين كل أسبوع، ما دفع بالعاملين في محطة توليد الكهرباء في غزّة إلى اقتطاع كميات صغيرة وتخزينها لتغطية يومَي وقف التزويد.
بعد سيطرة "حماس" على القطاع، تعرّض المعبر للإغلاق مراراً، حتى أُغلق نهائياً في تاريخ 4/1/2010، وتمت إزالته بالكامل واستخراج الخزانات الأرضية الموجودة فيه.
5- معبر كرم أبو سالم، ويعرف إسرائيلياً باسم "كيرم شالوم": يقع على نقطة الحدود المصرية الفلسطينية الإسرائيلية، ويخضع للسيطرة الإسرائيلية بالتنسيق مع مصر. هذا المعبر مخصّص للحركة التجارية بين القطاع وإسرائيل، ويستخدم أحياناً لعبور المساعدات إلى القطاع، وهو المعبر التجاري الوحيد الذي يعمل حالياً.
تعرض المعبر بعد سيطرة "حماس" على القطاع للإغلاق مراراً، وهو لا يصلح لإدخال كل احتياجات قطاع غزة في حال تم إنهاء الحصار بالكامل وبدأت عملية الإعمار. ويعود ذلك إلى آلية العمل المتبعة فيه، وعدد ساعات العمل، والبنية التحتية الخاصة بالمعبر، حيث إن معبر كرم أبو سالم في حاله هذه لا يستوعب دخول أكثر من 450 شاحنة في اليوم، بينما يحتاج قطاع غزة إلى 1000 شاحنة يومياً، وعلى مدار أيام العام، من مختلف السلع والبضائع. فيتم إغلاقه بما يزيد عن 130 يوما في العام، ما نسبته 35 في المئة من أيام العام. ويغلق الجانب الإسرائيلي المعبر يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع كعطلة رسمية، بالإضافة إلى إغلاقه في الأعياد والمناسبات الإسرائيلية.
6- معبر القرارة، ويعرف إسرائيلياً باسم "كيسوفيم": يقع بين محافظة خان يونس ودير البلح، في المنطقة الوسطى في القطاع. يخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وهو معبر مخصص للتحرك العسكري الإسرائيلي، فتدخل منه الدبابات والقطع العسكرية كلما قررت إسرائيل اجتياح القطاع. أغلق بالكامل منذ انسحاب إسرائيل من غزّة في العام 2005.
7- معبر رفح: يقع في جنوب القطاع وعلى الحدود المصرية الفلسطينية، يخضع للسيطرة الفلسطينية، بالتنسيق مع الجهات المصرية. استخدم المعبر وفقاً لاتفاقية المعابر الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في تشرين الثاني 2005، لعبور كل فلسطيني يحمل هوية فلسطينية.
اشترطت إسرائيل على السلطة الفلسطينية إبلاغها بأسماء كل من يريد استخدام معبر رفح قبل 48 ساعة من عبوره، لتقرر ما إذا كانت ستسمح له بالعبور أو تمنعه. وكثيراً ما فرضت إسرائيل إغلاق معبر رفح، متذرّعة ببندٍ في اتفاقية المعابر: "لا يسمح بفتح المعبر إلا بوجود البعثة الأوروبية".
تم تشيد المعبر بعد توقيع اتفاق السلام المصري الإسرائيلي (كامب دايفيد) في العام 1979، وانسحاب إسرائيل من سيناء سنة 1982. بقيت تديره هيئة المطارات الإسرائيلية حتى 11 أيلول 2005، حين رفعت إسرائيل سيطرتها عن قطاع غزّة. تسلّم مراقبون أوروبيون حينها مسؤولية مراقبة الحركة على المعبر.
في 15/11/2005، تم توقيع اتفاق معبر رفح. هذا الاتفاق أبقى السيطرة الأمنية الإسرائيلية على المعبر من خلال المراقبة عن بُعد بكاميرات مرتبطة بمعبر كرم أبو سالم الإسرائيلي، وبإشراف الأوروبيين على المعبر، وبوجود السلطة الفلسطينية وحرس الرئيس. ومن هنا، بقي وضع المعبر كما كان سابقاً، باستثناء أن الاحتلال أوقف ممارسات الاعتقال والتحقيق، أما المنع من السفر فاستمر. فصاحب القرار الأخير هو الاحتلال الإسرائيلي الموجود في معبر كرم أبو سالم، والسلطات المصرية الفاعلة في إدارة معبر رفح المصري.
استمر وجود المراقبين الأوروبيين وحرس الرئيس والشرطة الفلسطينية في معبر رفح البري منذ 15/11/2005 حتى 14/6/2007. خلال هذه الفترة، كان المعبر يعمل تقريباً مدة 10 ساعات يومياً، لكنه أغلق عشرات المرات بحجّة عدم وصول المراقبين الأوروبيين إلى المعبر، علماً أنهم كانوا ينامون داخل إسرائيل، وكانت إسرائيل في بعض الأحيان تمنعهم من السفر بحجة "دواع أمنية"، لرغبتها بالتأكيد أنها صاحبة القرار بفتح المعبر وإغلاقه.
بعد سيطرة "حماس" على قطاع غزة في 14/6/2007، انسحب الأوروبيون وأغلق معبر رفح منذ ذلك الحين، فلا يفتح إلا أمام الحالات الإنسانية (مرضى – طلبة – حملة إقامات – جوازات سفر أجنبية) والتنسيق مع الأجهزة الأمنية المصرية.
خلال عودة رئيس وزراء حكومة غزّة السابقة إسماعيل هنية إلى قطاع غزة بعد جولة خارجية، تعرض لمحاولة اغتيال في 15 كانون الأول 2006 بينما كان موكبه يمر في معبر رفح، فحمّلت حركة "حماس" النائب في قطاع غزة عن حركة "فتح" محمد دحلان مسؤولية محاولة الاغتيال.
خلال سنوات حكم "حماس" لقطاع غزة، استمر إغلاق معبر رفح لأكثر من 50 يوماً في العام، وكان يُفتح أحياناً ثلاثة أيام في الأسبوع، وفي ظل وجود شرطة "حماس" فقط من الجانب الفلسطيني. فولدت أزمة إنسانية وعزز ذلك من الحصار المفروض على قطاع غزة.
حين فاز مرشح "الإخوان المسلمين" محمد مرسي برئاسة مصر، شهد المعبر انفراجة غير مشهودة، وبدأ سكان القطاع يتنفسون الصعداء مرة أخرى، عبر التنقل من قطاع غزة واليه بحريّة.
لكن، عادت السلطات المصريّة إلى إغلاق معبر رفح البرّي بالكامل عقب عزل مرسي، ومن ثم أعادت فتحه جزئيا وبتذبذب أمام الحالات الإنسانية، التي تشمل "المرضى، أصحاب الإقامات الخارجيّة، حاملي الجوازات الأجنبيّة، الطلاب الدارسين خارج غزّة". ومن هم غير ذلك لا يحق لهم السفر عبر معبر رفح، والحال مستمرة كذلك حتى يومنا هذا.
لم يتطرّق اتفاق التهدئة الأخير إلى معبر رفح بوضوح، على اعتبار أنه "شأن فلسطيني - مصري"، لكن مسؤولين في الوفد الفلسطيني المُفاوض أكّدوا أن مصر تنوي فتح المعبر بالكامل، وإدخال تسهيلات عليه، بعد تولّي قوّات "حرس الرئيس الفلسطيني" إدارة المعبر، والشريط الحدودي بين القطاع ومصر، وفق طلب الأخيرة.