في خطوة سابقة من نوعها وبالغة الدلالة في سياق مقاطعة دولة إسرائيل، دعا «المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين»(RIBA) إلى تعليق عضوية نظيره الإسرائيلي من «الاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين» (IUA)، احتجاجاً على تواطئها في بناء المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وجدار الفصل العنصري.
يأتي القرار على خلفية الضغوط التي مارسها «مهندسون معماريون ومخططون للعدالة في فلسطين» من أجل تسليط الضوء على دور «الجمعية الإسرائيلية للمهندسين المعماريين»(IAUA) في احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والتهجير القسري للشعب الفلسطيني.
كتب آبي هاييم، في مقال له في «الانتفاضة الالكترونية»، أنه «من المشروع مقاطعة المهندسين المعماريين الذين يرتكبون الانتهاكات وجرائم الحرب. فالهندسة المعمارية هي مهنة سياسية بامتياز. ومن الأهمية محاسبتهم على دورهم في تصميم البنية التحتية للاحتلال والفصل العنصري».
يستند قرار «المعهد الملكي» على ميثاق «الاتحاد الدولي» الذي يُلزم المهندسين المعماريين بـ«الأخذ بعين الاعتبار الآثار الاجتماعية والبيئية لأنشطتهم المهنية، كذلك احترام التراث والحفاظ عليه». ونظراً لأن المستوطنات الإسرائيلية هي محاولة متعمدة لمحو التراث الفلسطيني وتجريد الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم، فإن أعضاء «الجمعية الإسرائيلية» لم يحترموا ميثاق الاتحاد الدولي.
وأشار «المعهد الملكي» إلى أن «الجمعية الإسرائيلية» لم تعر أي اهتمام لقرار «الاتحاد الدولي» الصادر مرتين في عامي 2005 و2009، بإدانة تشييد المباني والمشاريع التنموية على أراضٍ تم تطهيرها عرقياً أو الاستيلاء عليها. لذلك، طالب «المعهد الملكي» باستبعاد «الجمعية الإسرائيلية» إلى أن توقف هذه المشاريع غير القانونية، وتمتثل للقانون الدولي. كذلك، سبق لـ«محكمة العدل الدولية» في العام 2004 أن صنفت جدار الفصل العنصري والمستوطنات بـ«غير الشرعية» بموجب القانون الدولي.
اللافت أن القرار النهائي بشأن استبعاد دولة اسرائيل من «الاتحاد الدولي» سيُتخذ في شهر آب المقبل في ديربان في جنوب أفريقيا، أي الدولة التي ضغط «المعهد الملكي» لاستبعادها من «الاتحاد الدولي» في العام 1978، احتجاجاً على نظام الفصل العنصري في تلك الفترة. «فهل ستتبعه دولة اسرائيل؟»، يسأل استير زاندبيرج من «صحيفة هآرتس». هذا ما يتم مناقشته حالياً على جدول أعمال «الاتحاد الدولي». يعتقد زاندبيرج انه: «حتى لو لم يصوّت الاتحاد الدولي على القرار، فإن الأضرار التي لحقت بالجمعية الاسرائيلية، وبالمهندسين المعماريين الإسرائيليين بشكل عام، والجهود الرامية إلى عزلها من المحافل الدولية قد تمت بالفعل».
وعلى الرغم من أن دعوة «المعهد الملكي» أثارت جدلاً واسعاً في المحافل الدولية، إلا أن تلك النقاشات لم تجد أصداءً واسعة في إسرائيل. فقد ردّت «الجمعية الاسرائيلية» بنفي «تسييس عملها المهني»، معتبرةً الإجراء «معادياً للسامية». ومع ذلك، أطلقت حملة مضادة عبر إعلامها وعلاقاتها الديبلوماسية: توجهت برسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بهدف حثه على محاربة المقاطعة المعادية لإسرائيل في المملكة المتحدة. وطلب الرئيس السابق لـ«الجمعية الاسرائيلية» اسحق ليبوفيتسكي - لير من وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان تكثيف جهوده ضد تلك الحملات.
ولكن، على الجانب الآخر، أثنى عشرات المهندسين المعماريين البريطانيين والفنانين والمثقفين على شجاعة «المعهد الملكي». واعتبر إيال وايزمان، وهو مهندس معماري إسرائيلي يعيش في المملكة المتحدة، أن «المظالم التي ترتكبها الهندسة المعمارية الإسرائيلية تخدم سياسة الاحتلال، ويجب أن تتوقّف».