| 

في هذا العدد، ننشر مقتطفات مترجمة عن الإنكليزية من كتاب «من فمي».
تحرير: غيدا موسى وغدير مالك.
إصدار: «دار إينانا للنشر»، كندا (2014).

«لقد تجدّد هنا إيماني بأنّ الكلمات تولد من الحبّ، المعاناة، المقاومة، الحزن، المصالحة، التّفاهم، واكتشاف الذات؛ وأنه من دون اتخاذ خطوات عمليْة، تبقى الكلمات فارغة ولا حياة لها خارج الصّفحات اللاتي كانت قد احتوتهنّ».
(ص 5)

«لقد ولدتُ بعض العشرات من الكيلومترات بعيدة عن المكان الّذي أنتمي إليه، وقبل نصف عقد من بدء الانتفاضة الأولى. أنا أقطن في المساحات بشكلٍ مؤقت، وأكتشف أنّ الوطن هو المكان الّذي أشعر فيه بالرّاحة. لقد ابتدأت الكتابة بحثاً عن الوطن. ومن خلال الكلمات، استنزفت أحشائي وبيئتي داخل بعضهما البعض، وخلقتا شيئًا لا يتوافق هنا ولا هناك».
(ص 9)

«أنا امرأة تثبّت قدميها على أرض دينيّة، وطنيّة، وأيديولوجيّة متذبذبة. التّشريد - حتى ذلك الإرادي، يجعل منا ناقصين، ويجبرنا على تشكيل هويّاتنا، بحيث تكون حقيقتنا غير تابعة لا لهذا العالم أو ذاك، ولكن للاثنين معًا، لأنهما، إثناهما، قد لمسا قلبنا. غالبًا ما أتساءل عن نفسي المحتملة في حال لم يهاجر أهلي إلى كندا؛ إن سألت والدي، كان سيجيبني بأنني كنت سأصبح امرأةً بلا حرّيّة الاختيار، تلك الحرّيّة الّتي كان من أجلها قد هاجر. وقد تقول أمّي بأنني كنت سأكون اليوم أمًّا سعيدة تحيا حياة خالية من حرّيّة الاختيار، ربما في محيط أكثر براءة.
أمّا أنا فأتخيّل نفسي جالـــسة بجانب البحر، أكتب رثاءً للبلدان البعيدة. سأتمنى أن أختبر ما أعيشه في هذه اللّحظة: توق إلى أغنية الشّتاء العنيفة على السّاحل الأوسطي في غزّة، ويداي الصّغيرتان مغروستان عميقاً في الرّمل لتصطادا اللاشيء».
(ص 22-23)

«في الآونة الأخيرة، يفهم الحيّز كمكان ذي قوّة وقوّة مضادّة. من يسيطر على المساحات التي نعيش، نعمل، وندرس فيها؟ المساحات الّتي نعبرها أو تعبرنا؟ القطاع العام والقطاع الخاص؛ الحيّز العالمي، الوطني، المجندر، المتخيّل، الخلاق، وذلك التابع للذاكرة؟ كيف تشكّلنا القوّة المتضمّنة قي خلق هذه المساحات والمحافظة عليها؟ إن كانت المساحات بجوهرها هي مواقع قوّة، هل بإمكاننا استيعابها كمساحات للمقاومة أيضًا؟ وهل مجرّد وجودنا بمساحة ما يقوّض وجودها؟».
(ص 99)

«الأرض هنا محاطة ومخنوقة بالحدود. لكن عند ذكر اهتمامي بدراسة الحدود في إسرائيل، يجيبني البعض من الإسرائيليّين: «لكن لا توجد حدود لإسرائيل». ولطالما أثار هذا الجواب اهتمامي بحيث أنه يؤكّد من جديد على ضبابيّة التفريق بين حدود دولة إسرائيل المشيّدة بطرق سياسيّة أو عن طريق اتفاقيّات، وحدود مفروضة على المشهد الطّبيعي، أنتجها الوجود الإسرائيلي المستحكم، كما في احتلاله العسكري».
(ص 139)

«بالنسبة إلى العديد من الإســــرائيليّين، الحدود الحقيقيّة هي حدود عرقيّة. بعكس الفلسطينيّين، هم لا يواجهون حدودًا جسديّة أو بصريّة، بل حدودًا عرقيّة، والّتي تدعوها الدّولة الإسرائيليّة، بكلّ صراحة، «المشكلة الديموغرافيّة»».
(ص 140)

«لكن حتى للحدود الجسديّة أشباح بصريّة وتجريديّة تضخّم من تأثيرات الحدود وعادةً ما تنقلها إلى مكانٍ آخر. فكـــــما قال لي مرّة أحد المهندسين المعماريّين، إقامة جـــدار الفصل العنصري في فلسطين تصادف مع تزايد ملاحظ للحدود في التخطيط المعماري في البلدات الإسرائيليّة... معظم هذه الحدود الجديدة داخل إسرائيل قد أقيمت للفصل بين عائلات الطبقة الوسطى اليهوديّة وجيرانهم اليهود الفقراء أو بينهم وبين الأحياء الفلسطينيّة (وبالأخصّ اللّدّ، الرّملة، ويافا)».
(ص 142)

«كانت تفخر جدّتي بأنّ جدّ جدّي يملك كمًّا هائلا من الأراضي والممتلكات، بحيث كان بوسعه الذهاب إلى بيروت وإجراء عمليّة للرّئة. لقد كان الأطبّاء هناك، بحسب جدّتي، الأفضل في العالم. وهكذا عاش جدّي السّنين الطّوال مع رئة واحدة في جسده في فلسطين، ورئة أخرى كان قد دفنها في بيروت».
(ص 149)

«ولكن قبل كلّ ذلك، يجب أن نعيد إحياء الأنثوي، في النساء وفي الرّجال، وليس في العالم العربي فقط. هنالك عدم توازن عالمي لا يمكن نكرانه بين الأنثوي والذكوري».
(ص 192)

«المقاومة الفلســــطينيّة (وخاصّة مقاومة النّساء) لهذه الظّروف الاســـــتعماريّة لم تبدأ، كما تقترح غالبيّة المطبوعات النسويّة، في الانتفاضة الأولى في 1987... بإمكاننا اقتفاء أثر نشاط النساء الفلســــــطينيّات السّياسي حتى عام 1921 على الأقلّ، وهو عام إنشــــــاء اتحاد المرأة الفلسطينيّة الذي قاد التظاهـــــرات ضدّ وعد بلفور... لقد أدّت النــــساء الفلسطينيّات أدوارًا فعّالة خلال كلّ فترة من فترات صراع شعبهنّ».
(ص 271)

تمكن قراءة المزيد حول الكتاب وظروف إطلاقه في حيّز «الثقافة» من ملحق «فلسطين»، في عدده هذا.
كما تمكن مراجعة المزيد من النصوص على موقع «إينانا»