| 

في يوم الجمعة ٥/٢٣، وهو يوم شهد عدداً من التظاهرات والوقفات الاحتجاجية في مناطق مختلفة من فلسطين المحتلة نصرةً للأسرى الإداريين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، أطلقت مجموعة من الناشطين/ات السياسيين/ات تظاهرة احتجاجية في حيفا. إسم المجموعة هو «ميّ وملح»، وجاءت التسمية تيمّناً بأسلوب نضال الأسرى داخل السجون، إذ يستمرون بالعيش بقوة المياه والملح: ١٤٠ أسيراً مضرباً عن الطعام، وفي معزل عن باقي الأسرى. كما يوجد ٦٠ أسيراً آخرين، يعانون من المرض الشديد، ورغم ذلك يريدون الإضراب، بحسب سامر العيساوي، الذي شارك في تظاهرة حيفا.
وسط الغضب العارم الذي ساد التظاهرة أثناء تجمّعها، بدأ المتظاهرون/ات بالسير هاتفين بأعلى الصوت: «كل الأسرى بينادوا، هدّوا زنانين العدو، هدّوا شطّة ع الجلبوع، حريّتنا شي مشروع». ثم تمّ إقفال الشارع، ذلك الشارع المختلف حول تسميته، فهناك من يطلق عليه اسم «جادة الكرمل» وهناك من يطلق عليه اسم «ابو النواس» وهناك من يطلق عليه اسم «حي الألمانية». ولكن، في هذه الحالة تحديداً، يبدو اسمه العبريّ «بن غوريون» ملائماً ومعبّراً للغضب الملقى في وجه صاحب الإسم.
طبعاً، هي ليست المرة الأولى التي تشهر فيها حيفا تضامنها هذا، فقضية الأسرى هي قضية موجودة، حاضرة طوال الوقت في الشارع الفلسطيني. وقد سُجّل حراكٌ اسمه «جائعون للحرية» قبل سنتين، نفذت خلاله نشاطات كثيرة، في الشارع بشكل خاص، أحد هذه النشاطات كان إضراب الناشطين/ات عن الطعام تضامناً مع الأسرى المضربين. ولم يقتصر الموضوع على حيفا، بل يافا تُذكر في السياق أيضاً.
في تظاهرة حيفا، يشرح لـ«السفير» سامر العيساوي، الذي انتهج طريقة النضال ذاتها خلال فترة أسره وأضرب عن الطعام لمدة دامت أكثر من ٢٧٠ يوماً: «إن معنى الاعتقال الإداري هو أن تسجن من دون أن توجّه لك أي تهمة، وتستطيع المؤسسة الإسرائيلية أن تتلاعب بك وأن تطلق سراحك ثم أن تعتقلك مجدداً. إن الإضراب عن الطعام يُعتبر أخطر إضراب للحركة الأسيرة من أجل الحرية، نحن نشارك اليوم بعملٍ ثوري، وليس مجرد فعل تضامن. وهذه التظاهرات مهمة جداً، ويجب أن تتوسّع، فالاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة».
وحول رد فعل الاحتلال في مواجهة عصيانٍ شبيه، يلفت: «خلال فترة إضرابي عن الطعام، قيّدوني إلى السرير وأعطوني الفيتامينات والمحاليل بالقوة». وختم بالإشارة إلى أن الأسرى يعلمون بتواجده في هذه التظاهرة، وهم يحيّون جميع الناشطين/ات، ويطالبون بالاستمرار في النضال حتى تحرير فلسطين وكسر قيود الاحتلال».
انطلقت التظاهرة من ساحة الأسير، بين شعاراتٍ مكتوبة وهتافات اهتزّ لها الشارع، تقول: «يا أم الأسير، زغردي كل الشباب ولادكِ، يا أخت الأسير، تمردّي الموت ولا المذلّة»، «نعم للجوع، لا للركوع»، «الأسرى في اليوم الثلاثين، بجوعهم داسوا السجانين»، «يا أسير ويا مغوار، من جوعك تعطينا حجار»، «إنزل ع الشارع يا شعبي، أصرخ في الشارع يا شعبي»، «يا نفحة كوني إرادة، كوني مجدًا وريادة، كوني سيفًا كوني درسًا من دروس الانتفاضة، أرادوكِ لنا قبراً فقلبنا القبر زهرا، وحلمنا الليل عرسا، دولة ذات سيادة».، «يا أسير سير سير، وإحنا معاك للتحرير».
يُذكر أن مجموعة «مي وملح» تشكلت خلال أيامٍ قليلة تلبية للحاجة الملحّة والمتصاعدة التي توجب التحرّك لتأمين الدعم، يؤكد الناشطون فيها بأنها ستفعّل عملية تنظيم التظاهرات خلال الفترة الراهنة.
(]) شطة والجلبوع: إسمان لسجنين من سجون الاحتلال.