دخل أكثر من 90 معتقلاً إدارياً فلسطينياً في 24 من نيسان الماضي إضراباً مفتوحاً عن الطعام في سجون: عوفر، النقب ومجدو، مطالبين بإنهاء سياسة الاعتقال الإداري والإفراج عنهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي. وواجهت سلطات «مصلحة السجون الإسرائيلية» الإضراب بقمع المعتقلين المضربين، عبر: حرمانهم من مياه الشرب، عدم توفير أغطية لهم، منعهم من «الفورة» (فسحة يومية في ساحة السجن)، مصادرة أغراضهم الشخصية، منع زيارات الأهل، وحرمانهم من الملح. كما نقل عدد كبير منهم قسراً الى العزل الانفرادي أو الى سجون أخرى، وأدّى تدهور الوضع الصحي لثلاثة منهم إلى نقلهم إلى مستشفى «أساف هاروفيه».

ما هو الاعتقال الإداري؟

إن الاعتقال الإداري هو إجراء تلجأ إليه قوات الاحتلال الإسرائيلية بغية اعتقال المدنيين الفلسطينيين بلا تهمة محددة وبلا محاكمة، وتصدر أوامر الاعتقال الإداري بناء على معلومات سرية لا يحق للمعتقل أو محاميه الاطلاع عليها، ما يحول دون بلورة دفاع فعال ومؤثر. وإذ تصل مدّة الاعتقال الإداري إلى ستة أشهر، فغالباً ما يتم تجديد هذا الأمر بحق المعتقل، لمرات متعددة.
يعتبر الاعتقال الإداري بالصورة التي تمارسها دولة الإحتلال غير قانوني واعتقالاً تعسفياً. فبحسب ما جاء في القانون الدولي، «فإن الحبس الإداري لا يتم إلا إذا كان هناك خطر حقيقي يهدد الأمن القومي للدولة»، وهو بذلك لا يمكن أن يكون غير محدود، ولفترة زمنية طويلة. ويعود أصل الاعتقال الإداري إلى قانون الطوارئ المعتمد من قبل الانتداب البريطاني في العام 1945، ويخضع الاعتقال الإداري اليوم لقانون الطوارئ (الاعتقالات) العائد لسنة 1979 (قانون الطوارئ لدولة الاحتلال). إذ لا تزال دولة الاحتلال معلنةً حالة الطوارئ منذ تأسيسها في العام 1948. كما تقوم قوات الاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة باستخدام هذا الإجراء بناء على الأمر العسكري رقم 1651 وتحديداً المادة 273 منه، ويمنح هذا الأمر قائد المنطقة العسكرية الحق في احتجاز الشخص أو الأشخاص لمدة تصل إلى ستة شهور.

تحايل «مصلحة السجون»

بحسب الإحصاءات التي نشرتها «مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان» في الشهر نيسان الماضي، يقبع في سجون الاحتلال حوالي 5265 معتقلاً وأسيراً فلسطينياً، يتوزعون على 25 سجناً ومركز تحقيق وتوقيف، بينهم 20 أسيرة ومعتقلة، و202 طفل منهم 24 طفلاً تحت سن 16، و186 معتقلاً إدارياً، و11 نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني.
وكان أكثر من 2000 معتقل وأسير فلسطيني قد خاضوا في 17 نيسان 2012 إضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر 28 يوماً، توصّلت خلاله قيادة الحركة الأسيرة الى اتفاق مع ادارة مصلحة السجون الإسرائيلية، تعهد خلاله جهاز الأمن العام «الشاباك» بعدم تمديد الاعتقال الإداري للمعتقلين الفلسطينيين إلا بأمر من المحكمة، وعدم اعتقال مواطنيين فلسطينيين بموجب أوامر اعتقال إداري، إلا في حال وجود مواد أمنية جديدة وجدية. لكن مصلحة السجون تحايلت ونقضت الاتفاق الموقع في 14 أيار 2012، واستمرت في سياسة الاعتقال التعسفي بحق المدنيين الفلسطينيين بموجب أوامر الاعتقال الإداري، ما دفع المعتقلين الإداريين للتفكير في تنظيم خطوات نضالية لمجابهة سياسة الاعتقال الإداري.
وبدأت تلك الخطوات بجملةٍ من الإضرابات الفردية خلال العام 2013 وفي بداية العام 2014، حيث خاض أكثر من 27 معتقلاً إدارياً الإضراب المفتوح عن الطعام لإنهاء اعتقالهم الإداري. كما شهد العام 2011 و2012 أيضاً، موجة من الإضرابات الفردية ضد سياسة الاعتقال الإداري، بدأها المعتقل خضر عدنان (34 عاماً) والذي خاض إضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر 66 يوماً، وانتهى بالإفراج عنه. كما خاض معتقلون آخرون أيضاً الإضراب المفتوح عن الطعام لإنهاء اعتقالهم الإداري ومنهم: هناء الشلبي (30 عاماً)، بلال ذياب (28 عاماً)، ثائر حلاحلة (34 عاماً)، حسن الصفدي (33 عاماً) وجعفر عز الدين (42 عاماً) وآخرون.

اعتقال ثلث المجلس التشريعي

منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2000، ازدادت أعداد المعتقلين الإداريين. قبل ذلك، كانت قوات الاحتلال تحتجز حوالي 12 معتقلاً إدارياً فقط. لكن، مع بداية آذار / مارس 2003، بلغ عدد المعتقلين الإداريين حوالي ألف معتقل، إذ أصدرت قوات الاحتلال 19647 أمر اعتقال إداري ما بين العامين 2003 و2012.
كما استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلية الاعتقال الإداري ضد المسؤولين الفلسطينيين الذين تم انتخابهم في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في العام 2006، وخاصة المرشحين عن «قائمة التغيير والإصلاح» التابعة لـ«حماس»، على الرغم من أن الكتلة تضم أيضاً أعضاء مستقلين. ففي العام 2009، كانت دولة الاحتلال قد اعتقلت ثلث نواب المجلس التشريعي الفلسطيني، إذ طبقاً للقانون العسكري الاسرائيلي تعتبر كل الاحزاب السياسية الفلسطينية غير قانونية، ما يجعل أي ناشط سياسي عرضة للاعتقال. ولا يزال 11 نائباً من المجلس التشريعي الفلسطيني معتقلين في سجون الاحتلال، 9 منهم رهن الاعتقال الإداري.

* لمعلومات أوفى حول الاعتقال الإداري، تمكن زيارة موقع «مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان»
www.addameer.org