| 

عملت وزارة شؤون المرأة في الضفّة الغربية، منذ تأسيسها في العام 2003، على جعل «وثيقة حقوق المرأة» مرجعية حكومية للجهات المعنية كافة، للاسترشاد بها في رسم السياسات أو في إجراء التعديل على التشريعات. وقد قامت الوزارة باقتراح تعديلات عدة، خاصة في ما يتعلق بتشديد العقوبة في جرائم الشرف واعتبارها جرائم جنائية كاملة مستندة في ذلك على حوادث تم فيها قتل نساء وتسبّبت بصدمة للرأي العام. و بناءً على هذه الوثيقة، أنجزت الوزارة والمنظمات النسوية إدخال حصة للنساء في قانون الانتخابات، ورفع سن الزواج إلى 18 سنة، واعتماد ميزانية حسّاسة للنوع الاجتماعي، وإصدار قرار من رئاسة الوزراء بتأسيس وحدات للمرأة في الوزارات المختلفة وتبني السلطة للقرار 1325. كما دفعت الوزارة رئيس السلطة لتبنّي اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة كافة. وعلى الرغم من مباركة الرئيس محمود عباس للوثيقة في العام 2008، فإن هذه المباركة لا تعني الالتزام بالوثيقة كمرجعية للسلطة، سواء في التشريع أو في رسم السياسات.

تكفير الوثيقة:
«سلخها من دينها»

في دراسةٍ هامة تتضمن تقييماً لمآل الوثيقة بعد الأخذ بها من قبل الحركة النسوية ومباركة السلطة لها (حسين، 2010)، تتبعت الباحثة خديجة حسين ردود الفعل المختلفة على تلك الوثيقة بعد العديد من ورش العمل التي نظِّمت لنقاشها على المستويات كافة في الضفة الغربية. فكانت ملاحظات بعض رجال الدين ومجلس الإفتاء مثلاً على تلك الوثيقة أنها لا تأخذ بالإسلام مرجعية أو كمصدر للتشريع بل تأخذ بالقوانين الوضعية والمواثيق الدولية، وأن فيها تمرداً على القيم والمبادئ والأخلاق والدين الإسلامي، وأن الوثيقة بمثابة دعوة لهدم الأسرة المسلمة. وتم الاعتراض على أن الوثيقة تتضمن حقوقاً تخالف الشريعة الإسلامية في جملة من الأمور، مثل حق المرأة بتقلد جميع المناصب العامة في الدولة من دون شرط أو قيد، والمساواة في الشهادة بين الرجل والمرأة، وحق الأزواج في تأديب الزوجات، ورفع سن الزواج إلى الثامنة عشرة، وإلغاء الولاية في الزواج، وزواج المسلمة من غير المسلم، وإلغاء مبدأ القوامة وحق المرأة بتطليق نفسها، وتقييد تعدد الزوجات، وحق الزوجة بطلب الطلاق والتعويض عن الطلاق التعسفي، والمساواة في الملكية والميراث. واعتبر أن الوثيقة «ما هي إلا امتداد لحركة تغريب المرأة المسلمة وسلخها من دينها، وما هي إلا انسلاخ من الدين واعتداء على ثوابته، ويحرم شرعاً العمل بها أو الرضا بمضامينها» (حسين، 2010: 17-18).
وافق مجلس الإفتاء الأعلى على ما ورد من ملاحظات أعلاه، وتم تكفير ما ورد في الوثيقة، وتمت مناشدة رئيس السلطة عدم الأخذ بها، ما أدى بالوزارة إلى التوقف عن العمل بالوثيقة إثر هذا الهجوم (حسين، 2010). إن هذا الرأي الديني يظهر وجهة النظر التقليدية للمؤسسات الدينية بشكل عام، ويرفض ما جاء في المواثيق الدولية المتعلقة بالمرأة والطفل ويعاديه أحياناً، وهو رأي لا يتعارض تقريباً في شيء مع ما هو شائع أيضاً في قطاع غزة، وهو ما تعمل نساء حركة «حماس» في السلطة في قطاع غزة على تغييره، ولكن من داخل السلطة نفسها، وبالتعاون مع من يحملون تلك الآراء.
أما ملاحظات النساء في القاعدة الشعبية، وتلك الصادرة في العديد من ورشات العمل التي نظمها «الاتحاد العام للمرأة»، و«طاقم شؤون المرأة»، ووزارة المرأة في الضفة الغربية، فقد تشابهت، إلى حد كبير، مع آراء رجال الدين. إذ وجدت النساء فيها مضامين مخالفة للشريعة الإسلامية، مثل الحق في المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، زواج المسلمة من غير المسلم، اغتصاب الزوجة، إلغاء الولاية في الزواج، الجنسية والمساواة في الشهادة. كما انتقدت النساء عدم سلاسة اللغة القانونية المكتوبة بها والتي يجب تغييرها (حسين، 2010).
وقد خلصت الباحثة حسين إلى أنّ تحدياتٍ عدة تواجه قبول هذه الوثيقة من قبل النساء، أهمها «الفجوة في الوعي» بين النساء في القاعدة وبين النخبة، ما يؤثر في قبول النساء أنفسهن لمضامين الحقوق الواردة في الوثيقة. كما أشارت إلى وجود الاحتلال الإسرائيلي كأحد المعوّقات التي تحدّ من التطوّر الاجتماعي، حيث يؤجل الاجتماعي في سياق السياسي، ويقل اهتمام جماهير القاعدة بالقضايا الحقوقية لحساب الاهتمام بالمشاريع المدرّة للدخل المساندة اقتصادياً للمرأة والأسرة. وكذلك، فإن سوء الأوضاع الاقتصادية وفقدان الاستقلال الاقتصادي وازدياد الفقر عوامل تقلّل من اهتمام النساء في القاعدة بما ورد في الوثيقة ورؤيته كمشروع غير مفيد أو مدرّ للدخل. واستخلصت الباحثة ضرورة مراجعة ما ورد في الوثيقة على ضوء الملاحظات التي وردت من نقاشها في القاعدة، وضرورة التنسيق بين الأطراف المختلفة للاتفاق داخلياً على ما يجب التركيز عليه قبل ترويج الوثيقة بين النساء في القاعدة، وأيضاً ضرورة الاستئناس بما ورد عليها من ملاحظات من قبل النساء، وهي ملاحظاتٌ لا تختلف كثيراً عن كيفية تم فهم الوثيقة ذاتها والتعامل معها في وزارة شؤون المرأة في غزّة.

النسخة الإسلامية من «الوثيقة»

على الرغم من تبنّي وزيرتي «حماس»، سواء في الحكومة التي تشكلت بين عامي 2006-2007، أو حكومة الوحدة الوطنية في العام 2007، لوثيقة حقوق المرأة بتحفظ (جريدة القدس، 2006؛ الحياة الجديدة 2007)، إلا أن الوثيقة أخذت مضموناً مختلفاً مع وزارة شؤون المرأة في غزّة، عندما بدأ العمل عليها بعد الانقسام السياسي ) في حزيران/ يونيو 2007). وعلى الرغم من التغييرات الكبيرة التي أدخلت عليها، يحسب هنا لوزارة شؤون المرأة في غزة احتفاظُها بها كوثيقة تشير إلى أن هناك ظلماً واقعاً على النساء وقضية تجب معالجتها بتطوير منظومة حقوقية وسياساتية متكاملة، كما جاء في الوثيقة، ولكن بنسخة إسلامية.
هذا الإقرار بوجود قضية للنساء يجب تناولها بشكل شمولي يعود إلى الفسحة التي أعطتها النساء الإسلاميات لأنفسهن بالتفريق بين تعاليم الشريعة وبين العادات والتقاليد والموروثات. وعليه، تم تناول الوثيقة بالاهتمام اللازم وعقدت ورش العمل للترويج لما جاء فيها من مضامين، ولكن بشكل مختلف تماماً عن مضمونها حين ولادتها على يد نسويات الضفة الغربية. فقد رأت الوزارة في غزة، خلال ورشة عقدت في غزة بتاريخ 5/6/2009، أن الوعي لحقوق النساء مسؤولية تقع على عاتق المؤسسات الحقوقية والمنظمات الأهلية كافة، مؤكدين الدور الهام للمرأة في تنمية المجتمع من منطلق تغيير الموروث الثقافي الخاطئ الموجود في بعض العادات والتقاليد التي لا تمت للإسلام بصلة. وخلال الورشة، ناشد الحضور النسائي الكبير المعنيين كافة للعثور على الأساليب المناسبة لاستخدامها ولإيجاد حلول تمنع الأذى عن النساء، على أن تترتّب تلك الحلول وفق الأولويات. هذا الترتيب يشير إلى أولويات العمل التي يقوم عليها عمل الوزارة باستهداف شرائح محددة من النساء، والعمل بشكل متكامل وشمولي من أجل حلّ ما يواجهنه من مصاعب وعقبات في المجتمع، كما سيُشار لاحقاً.
أما في ما يتعلق بالمضمون فلم يتم استبعاد أهمية الإصلاح القانوني، ولكن من منظور «إسلامي». فبعد عرض مبسط لمحتويات الوثيقة الحقوقية، رأت مسؤولة السياسات والتخطيط في الوزارة أن «هناك حاجة ماسة لإيجاد منظومة متكاملة من القوانين توفّر قاعدة أمان للنساء على اعتبار أنهن العنصر الأهم في المجتمع، لاسيما مع ازدياد مشاركتها السياسية والمجتمعية، والمتزامن مع تطور أدائها والأدوار التي تقوم بها في المجتمع». أكدت أن «الوثيقة الحقوقية التي تقوم وزارة شؤون المرأة بالتنظير لها تُعدّ بمثابة قاعدة حقيقية تتوافق مع الهوية والثقافة الخاصتين بالمجتمع الفلسطيني، وأن الوزارة قامت بتعديل هذه الوثيقة التي كانت الوزارة السابقة قد دعت إليها ولم تستند فيها للشريعة الإسلامية كمرجع رئيس»، لافتة إلى أن «99% من بنود الوثيقة السابقة كان تدعو وتعزز الفكر الغربي المتنافي مع الدين الإسلامي»، وأنها «كانت تقوم على الفكر اليساري المرتكز على العلمانية، وجاءت الوزارة في الحكومة الفلسطينية الحالية لتتبنى تعديلها بما يتناسب مع الشريعة وتعتبرها مرجعاً رئيساً... إن وزارة شؤون المرأة أنهت الإعداد الأولي للوثيقة عبر سلسلة من ورشات العمل (26 ورشة) ستعقدها مع العلماء المختصين في الشريعة لدراسة وتحليل بنود الوثيقة» (هارون، 2009).

اعتراضات الإسلاميين/ات على الوثيقة

في محاولة لرصد أبرز الاعتراضات على الوثيقة الحقوقية (بنسخة وزارة شؤون المرأة في رام الله)، تحضر رؤية مديرة الدائرة القانونية في وزارة شؤون المرأة في غزة التي وجدت أنّ أهم «المخالفات التي تضمنتها الوثيقة السابقة أنها ارتكزت على مفهوم النوع الاجتماعي في تعديل القوانين، كما تعاملت مع حقوق المرأة على أساس الرؤية الفردية (أي الحق الفردي، المؤلفة) ما أدى إلى دعم فلسفة الصراع بين الرجل والمرأة، ونفي التكاملية الموجودة بينهما عبر تحقيق المساواة المطلقة في الأمور المتعلقة كافة بالجنسين، كأن تأخذ شهادة المرأة في الحقوق الجنائية على نحو مساو ٍ للرجل» (السبتي، 2009).
موقف الإسلاميات هذا من الوثيقة الحقوقية (نسخة رام الله) مبنيٌّ على آراء وردت في نقد الأسس التي تقوم عليها الوثيقة مثل «اتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة»، ومقررات منهاج عمل بيجين، والهجوم والرفض المطلق لمفهوم «الجندر»، بالإضافة إلى رفض مفهوم المساواة الكاملة أمام القانون (محمود، دون تاريخ، عثمان، الهمداني، دون تاريخ). وكثيراً ما يسوق بعض المنظرين الإسلاميين المبررات التالية لرفض المواثيق الدولية المتعلقة بالمرأة:
- «المواثيق الدولية، على تنوّعها، بجعلها القاسم المشترك بينها هو المرأة، والمساواة التامة بالرجل إنما هي تهدف لغاية محددة: عولمة حياتنا الاجتماعية بالمفهوم الغربي الإباحي.
- تلك المواثيق تبرر وجوب مشاركة المرأة في جميع الأعمال التي يقوم بها الرجل وإن كانت لا تناسب المرأة حتى تكون هناك مساواة بينهما، مما يترتب عليه ظلم، فتظلم المرأة ويثقل كاهلها بالأعمال التي لا تناسبها فتدفع ضريبة هذا من صحتها وأمن أسرتها.
- تلك المواثيق تعتبر عدم المساواة المطلقة من باب التمييز ضد المرأة، وفي هذا لمز بأحكام الشريعة الإسلامية في ما يتعلق بالإرث والقوامة... إلى غير ذلك من أحكام الإسلام القطعية؛ ومن ثم، فإن فتح باب الاجتهاد - الذي يتستر وراءه البعض - ينبغي تناوله بحذر لجهة من تتوافر فيهم صفات المجتهد من ناحية وبما لا يؤدي إلى ضرب الثوابت خدمة لمصالح غربية معلنة في إعلانات عالمية تهدف إلى تقويض عرى الأسرة الإسلامية من ناحية أخرى». (محمود، من دون تاريخ).
ما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن هذه الآراء تعبّر عن وجهة نظر «شبكة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل»، وهي إحدى لجان «المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة» ، كما أنها تأخذ بآراء القائد الروحي والفكري لحركة «الأخوان المسلمين» يوسف القرضاوي (الشنطي، 2013) الذي أخذ موقفاً أكثر عداء لكل مواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة وخاصة المتعلقة منها «بإلغاء ومنع كل أشكال العنف ضد النساء والفتيات»، التي هاجمتها بشدة وزيرة شؤون المرأة الجديدة في غزة (جميلة الشنطي). فقد رأت أنها تأتي «لإباحة الشذوذ والانحراف عن الفطرة السليمة ونشر كل ما هو شاذ وترويجه كأنه حق من حقوق الانسانية» (الشنطي، 2013). وعابت الوزيرة هنا على «منظمة التعاون الاسلامي» موافقتها عليها، ودعوتها المسلمين إلى تبنيها. بهذا، نرى أن محاولات مد اليد للآخر، التي قامت بها وزيرتا شؤون المرأة في الضفة الغربية بعد وصول حركة «حماس» للسلطة لتقريب وجهات النظر ومحاولة الخروج بوثيقة موحدة تشكل أرضية مشتركة لجميع الفرقاء، توقفت وتمت العودة إلى اعتماد موقف هجومي ورافض لكل الأرضية الفكرية والحقوقية التي تنطلق منها القيادات النسوية في الضفة الغربية.

.. وإنجازاتها في عيونهم/ن

على الرغم من هذا الرفض لمحتوى الوثيقة، بمضمونه الأصلي، إلا أن ما تم إبرازه كمُنجَزات في السياق الإسلامي، ارتبط بمجالات ترتكز عليها الوثيقة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. فعلى الصعيد السياسي، أوضحت سبتي، مثلاً، أن للمرأة الفلسطينية الحق بالتصويت في الانتخابات العامة وجميع فروعها، وكذلك الترشّح. كما يحق لها تقلّد جميع المناصب العامة في الدولة وفق الشريعة الإسلامية، ولها الحق في تشكيل الأحزاب السياسية والانضمام إليها. وفي ما يتعلق بالصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، أشارت إلى أن للمرأة الحق في التمتع بشروط عادلة من دون تمييز بينها وبين الرجل، والحق لها بما للرجل في الجمع بين معاشهما في حالة الوفاة والتمتع بالخدمات التعليمية والمالية والصحية والاجتماعية كافة التي منحها القانون للمواطن. وأكدت أنه يحق للمرأة التمتع بحقوق سياسية مساوية للرجل في الحياة والحرية والسلامة الشخصية وإلغاء العقوبات كافة التي تنطوي على تمييز ضد المرأة ومعاقبة كل من يقدم على ارتكاب أي جريمة تمس بالحريات أو هتك عرض المرأة، بالإضافة إلى مقاومة التقاليد والأعراف الخاطئة كافة التي تبيح العنف ضد المرأة، وتقديم العون والتسهيلات لمؤسسات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال.
وحول الأمور المتعلقة بالحقوق الأهلية والأحوال الشخصية، لفتت مديرة الدائرة القانونية إلى أن أهم الحقوق الممنوحة للمرأة وفقاً لهذه الوثيقة هو الحق في الزواج وتأسيس أسرة بلا إكراه، وبحسب السن القانوني للزواج وبعقد مثبت في الدوائر الحكومية. كما أوضحت أن للمرأة الحق في مزاولة الأعمال التجارية باسمها، ولمصلحتها بلا تدخّلٍ من أحد، وكذلك الاحتفاظ باسمها ولقبها واسم عائلتها بعد الزواج. ويحق لها طلب الطلاق عند وجود مبرر شرعي أو قانوني لذلك. إضافة إلى ما سبق، فإن للزوجة الحق في أن تطلق نفسها وأن تكون العصمة بيدها إذا اشترطت ذلك في عقد الزواج (سبتي، 2009).

الانعزالية.. والتهديد

يعكس هذا الخطاب محاولة إعلاء القواعد الأخلاقية التي يجب أن تقوم عليها العلاقات الإنسانية حسبما بلورتها أحكام الشريعة الإسلامية، والتي يتم على أساسها رفض قيم «الغرب» المختلفة. وعلى الرغم من أهمية هذه المحاولات لتأصيل قواعد أخلاقية ومعرفية مختلفة عن تلك التي تبثها وتصدرها وسائط العولمة، وبالتالي بلورة رؤية مختلفة عن الفرد والجماعة والقيم الأخلاقية، إلا أن تلك المحاولات اتسمت بالانعزالية والانغلاق على الذات. فهذا الخطاب لم يستطع التأثير بأكثر من مريديه، ولم يستطع جذب آخرين مختلفين فكرياً وعقائدياً. إذ لم يستطع هذا الخطاب تقديم نقد معرفي عميق حول أسباب رفضه للمواثيق الدولية للمرأة، واكتفي بترداد أنها لا تستقيم مع القيم والثقافة الإسلامية من دون الغوص في نقد الأسس النظرية لمفهوم «الفردية» الغربي أو «حقوق المواطن» أو «حقوق الإنسان»... وبالتالي، تقديم بدائل تعمل على تشكيل أرضية مشتركة لجذب الآخرين الناقدين لهذه الأسس أيضاً، محلياً كما في الغرب. أرضية مشتركة تقدّمها الحركة النسائية الإسلامية تقوم على تفكير مبدع وخلاق حول علاقة الفرد بالجماعة وحدود تلك العلاقة، حول «حاكمية إسلامية « تقوم على قبول التعدد والاختلاف، على أسس معرفية، سياسية، ثقافية، اقتصادية وأخلاقية مختلفة عمّا ترفضه من أسس غربية تقوم بدورها على أسس أخلاقية، معرفية، سياسية وثقافية مختلفة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الحركة النسائية الإسلامية نجحت في تشكيل تهديد جدّي للحركة النسوية في الضفة الغربية، وساهمت في تهميش خطابها بين النساء بدرجة كبيرة، خاصة بين الشرائح الفقيرة والمتضررة من سياسات الاحتلال. فكما رأينا، يستند عمل الوزارة في غزّة، والمنظمات والجمعيات الإسلامية المتعاونة معها، على شبكة علاقات ودعم في السلطة، ولكن ببذل جهد كبير بين النساء أنفسهن يبدأ بتحريك وتعبئة القواعد النسائية والصعود بها إلى أعلى سلم هرم السلطة، بشقيه التنفيذي والتشريعي. وهو هرمٌ يبدي استعداداً كبيراً للتعاطي مع هذه المطالب، سواء في ما يتعلق بحقوق الأرامل واليتامى أو قبول ما ورد في الوثيقة الحقوقية بمضمونها «الإسلامي»، وذلك بالتعاون الوثيق مع شيوخ وعلماء الشريعة. لكنّ جزءاً من هذا التجاوب والتفهم قد يكون راجعاً لاستخدام النساء خطاباً ومنهجاً لا يهددان نظام النوع الاجتماعي السائد، بل يعمل على فتح ثغرات صغيرة فيه لتحسينه.

أستاذة مشاركة في دراسات المرأة والتنمية في «جامعة بيرزيت»


مراجع:


جريدة القدس (2006) «وزيرة شؤون المرأة تلتقي رئيسات الاتحادات النسوية»، جريدة القدس، يومية، عدد 13192، الصفحة الأولى، 2006، القدس.
جريدة الحياة الجديدة (2007)، عدد 20/5/2007، رام الله.
الوقائع الفلسطينية (2008) (الجريدة الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية)، العدد الرابع والسبعون ، 09-06-2008: مرسوم رقم (36) لسنة 2007م. بشأن تعيين عضوين في لجنة الانتخابات المركزية ، www.adala.alafdal.net
حسين، خديجة: تقرير مراجعة الوثيقة الحقوقية للمرأة الفلسطينية، المستشارة القانونية لطاقم شؤون المرأة، تشرين الثاني 2010، رام الله (تقرير غير منشور)
حشيش، صلاح (2009)، رئيس محكمة الاستئناف الشرعية في غزة، «حقوق الأرملة في قانون الاحوال الشخصية»، ورقة قدمت في إطار مؤتمر: حق الأرملة في حياة كريمة، نظمته وزارة شؤون المرأة بالتعاون مع جمعية الشموع المضيئة، في 15، يوليو 2009، غزة. http://www.mowa.gov.ps/armla/Working%20papers.php, accessed on august 9.2011
خطة وزارة شؤون المرأة (2010)، خطة وزارة شؤون المرأة في قطاع غزة، http://www.mowa.gov.ps/index.php تاريخ الدخول، 9/8/2011.
السبتي، رندة (2009) (مديرة الدائرة القانونية في وزارة شؤون المرأة في غزة)، اهم بنود ومرتكزات الوثيقة، ورشة عمل نظمتها دائرة التخطيط والسياسات في وزارة شؤون المرأة، حي الشجاعية، غزة، 5/6/2009 ،http://www.mowa.gov.ps/news_details.php?id=10 تاريخ الدخول 12/8/2011
الشنطي، جميلة (2013) ماذا يريد هؤلاء من نسائنا؟ وزارة شؤون المرأة، (من دون تاريخ) غزة، http://www.mowa.gov.ps/index.php تاريخ الدخول 22/11/2013
عثمان، نزار (من دون تاريخ) سيداو في الميزان، شبكة صيد الفوائد، http://www.saaid.net/Doat/nizar/6.htm تاريخ الدخول، 13/8/2011
محمود، سيدة (من دون تاريخ)، أبحاث إسلامية في موضوعات المساواة والجندر، شبكة اللجنة العالمية للمرأة والطفل، http://iicwc.org/lagna/iicwc/iicwc.php?id=224 تاريخ الدخول، 13/8/2011.
هارون، أميرة (2009) (مديرة دائرة التخطيط والسياسات في وزارة شؤون المرأة في غزة) الوثــــــــيقة الحقـــــــوقية للمرأة الفلسطينية، ورشة عمل نظمتها دائرة التخطيط والسياســــــــات في وزارة شـــــــــؤون المرأة، حي الشـــــــــــجاعية، غزة، 5/6/2009 ، http://www.mowa.gov.ps/news_details.php?id=10تاريخ الدخول 12/8/2011
الهمداني، رشيدة (دون تاريخ) الحقوق الشرعية في الإسلام: شرح سيداو، الجمهورية اليمنية، وزارة الأوقاف والإرشاد، إدارة التوجيه والإرشاد، الإدارة العامة لموظفي الإرشاد والمجلس الأعلى للمرأة، اللجنة الوطنية للمرأة. اليمن.