أصدرت «مجلة الدراسات الفلسطينية» (رئيس تحريرها أ. إلياس خوري)، عددها الثامن والتسعين من المجلد 25، وقد قدّمت «هيئة التحرير» لمواده على النحو التالي:
«ليست المقاومة ذاكرة أو ذكريات، إنها حياة يومية ملموسة تعيشها الفلسطينيات ويعيشها الفلسطينيون في الوطن المحتل، وفي مخيمات اللجوء والمنافي. شعلة المقاومة لم تنطفئ، وإنما تتخذ مسارات وأشكالاً جديدة في كل يوم، وتعيد تشكيل نفسها بصفتها دفاعاً عن الحياة، وعن حقيقة رفض الفلسطينيين المنطق الصهيوني الذي جعل من النكبة حدثاً مستمراً ومتواصلاً منذ خمسة وستين عاماً.
الحوار مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وطرح قضيتهم يأتيان في هذا السياق، فالمقاومة حوّلت السجون الإسرائيلية إلى إحدى ساحاتها، والأسرى من القادة والمناضلين يقدمون إلى شعبهم نموذجاً للصمود، ويفتحون أفقاً لاستمرار المقاومة، في ظل الأوضاع الصعبة التي تواجهها قضية شعبهم.
وفي هذا السياق، يأتي ملف هذا العدد الذي يبدأ بحوارَين مع أحمد سعدات ومروان البرغوثي. لقد نجحت المجلة، بفضل جهد خاص قام به جنود مجهولون، في كسر قضبان السجن بشكل رمزي من أجل إجراء هذين الحوارَين النادرَين. فالأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» يقدمان رؤية قوى مقاومة للوضع الفلسطيني، ويعيدان الاعتبار إلى الأفق النضالي الذي صنعته أجيال الفدائيين المتعاقبة بتضحياتها الهائلة، من أجل استعادة نصاب العلاقة بين الشعب الفلسطيني وأرضه، عبر أفق التحرر من نير الاحتلال ورفض منطق الهزيمة والاستسلام.
إلى جانب هذين الحوارَين، تكتب سحر فرنسيس مقالتها: «موقع الأسرى الفلسطينيين في القانون الدولي الإنساني». كما يكتب أحمد عزم: «أسيران من زمن الانتفاضتين»، وهما ناصر عويص وعاهد أبو غلمي. وننشر أيضاً ثبتاً بالسجون والمعتقلات الإسرائيلية، وإحصاء للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
يتصادف ملف الأسرى مع ثلاث مقالات افتتاحية في باب «مداخل»، فيقترح رائف زريق في مقالته: «1948: حديث في الجزء والكل»، ضرورة تصويب اللغة السياسية الفلسطينية كي تكون نقطة انطلاقها نكبة 1948. كما يكتب فواز طرابلسي في مقالته «مناقشة تطبيقات النموذج الجنوب أفريقي على فلسطين»، مقاربة جديدة تتجاوز التبسيطية السائدة في تطبيق النموذج الجنوب أفريقي على الواقع الفلسطيني. أمّا المقالة الثالثة التي كتبها جميل مطر: «الثورة في مصر: التحولات الكبرى وأدوار اللاعبين»، فتفتح المناقشة على وقائع «الربيع العربي»، في تعقيداته المصرية.
في باب «مقالات»، نعالج ثلاث مسائل: تقدم رندة حيدر في مقالتها: «الوجوه المتعددة لأريئيل شارون»، صورة لسفاح شاتيلا وصبرا، وينبّهنا محمد علي الخالدي في مقالته: «نقد المقولات الأخلاقية للعقيدة الصهيونية والسياسات الإسرائيلية»، إلى ضرورة خوض مناقشة فلسفية جدّية مع المقولات الأخلاقية الصهيونية، وتأخذنا ريتا عوض في رحلة شيّقة إلى عوالم شاعر «نهر الرماد» في مقالتها: «مفاتيح العائدين: رؤيا خليل حاوي الشعرية ما بين حربَي حزيران وتشرين».
التحولات في الثقافة الفلسطينية، خصوصاً في الثـــــــقافة البــــــصرية، تجد تجسيدها في دراسة «شاشة المكان»، وقد أعـــــدّتها مجموعة بحث الثقـــــــافــــــة البـــــصرية في معهد دراسات المرأة في جامعة بير زيت، وذلك من خلال قـــراءة مجــــــموعة مــــــــن الأعمال السيــــنمائية لمبـــــدعات فلـــــسطينيات.
وفي باب «دراسات»، ننشر أيضاً دراسة رونا سيلع: «استكشاف الأراضي الفلسطينية، 1940 ـ 1948: ملفات القرى والصور الجوية والاستطلاعات الخاصة بالهاغانا».
أمّا مقابلة هذا العدد فمخصصة لرئيس جامـــعة بير زيت خليل هندي التي حررها أنيس محسن في أعقاب جلسة حوارية مع هيئة تحرير المجلة. وفي المقابلة نعثر على قراءة للتجربة الأكاديمية الفلسطينية، كما نتعرف إلى اللاجئ والمناضل والجامعي والباحث، في تجربته الفلسطينية الجديدة.
وتحقيق العدد مخصص لمخيم الجلزون في لعبته مع الموت كما يراه محمد دراغمة.
وأخيراً، باب قراءات الذي ساهم فيه ماهر الشريف وصقر أبو فخر؛ والتقريران الفصليان: الفلسطيني، وكتبه خليل شاهين، والإسرائيلي، وكتبه أنطوان شلحت، ثم باب الوثائق.
هذا العدد بما يحمله من تنوّع، نريده تحية إلى الأسرى في سجون الاحتلال، وموعداً مع حريتهم في وطن حر».