يقول الأسير وليد دقة في دراسته «صهر الوعي أو في إعادة تعريف التعذيب»، 2010، إن إسرائيل منذ العام 2004 أنجزت نظامًا علميًا شاملاً وخطيرًا، يعتمد أحدث النظريات في الهندسة البشرية وعلم نفس الجماعات، بغية صهر الوعي الفلسطيني بتفكيك قيمه الجامعة.
ويعتبر وليد دقة أن المؤسسة الإسرائيلية أرادت في البداية من عملية «صهر الوعي» جعل فكرة المقاومة فكرة مكلفة من خلال جملة من الإجراءات التي تهدف إلى تحويل الأسير الفلسطيني من ذاتٍ فاعلة لها شخصيتها وقناعاتها إلى موضوع سلبي متلق يقوم بالأساس على حاجات مادية يتلقاها وفقاً لإرادة السجان. فتتحول حالة الأسر بالتدريج إلى جوهر حياته واهتمامه اليومي، فلا يتحول إلى ذات يدرك من خلالها واقعه ونفسه ويفكر بمصيره أو مصير رفاقه.
ويضيف دقة: «إننا أمام مجموعة من النظم والمستويات المتناغمة، السياسية والعسكرية والاقتصادية التي يمثل «صهر الوعي» واحدًا من أهم أهدافها. فيمثل هذا النظام الإسرائيلي بكليته حالة من حالات الإبادة السياسية تهدف إلى التالي: عملية تفكيك مستمرة للبنية التحتية لمقولة الشعب، عبر الإجهاز على القيم الجامعة للشعب الفلسطيني، لا سيما قواه وفئاته الحاملة والمدافعة عن هذه القيم كالأسرى بصفتهم الطليعة النضالية، هكذا ليغدو الشعب الفلسطيني أقل من شعب وفوق الإبادة المادية».