| 

تتنوّع أشكال معاناة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، علماً أن عددهن يبلغ 21 أسيرة حتى أواخر آذار الماضي، حسبما أكدّ عدد من المؤسسات المعنية بملف الأسرى. وبحسب معطيات «نادي الأسير»، وهو مؤسسة أهلية تتابع ملف الأسرى، فإنه على مدار سنين الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، دخلت السجون الإسرائيلية أكثر من 16 ألف امرأة فلسطينية، وقد شهدت الانتـــــــــفاضة الأولى في العام 1987 أضخم عملية اعتـــــــــقال بحق النساء، إذ تم اعتقال حوالي ثلاثة آلاف امـــــرأة خلالها. أما خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت في العام 2000 فقد اعتقل الإسرائيليون حوالي ألف امرأة.
وتشرح معلومات «نادي الأسير» أنه «منذ منتصف العام 2009، تراجع عدد الأســــــيرات، إذ بلغ 36 أسيرة بعدما تم الإفراج عن 21 أسيرة مقابل شريط فيديو سلمته حركة «حماس» لإسرائيل يوم 1/10/2009 فيه معلومــــات حول الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط. واستقر هذا العدد خلال العام 2010، ليعود من جديد إلى التراجع في أعقاب عملية تبادل الأسرى المبرمة بين المجموعات الآسرة للجندي شاليط من جهة والحكومة الإسرائيلية من جهة أخرى. إذ تمت في 18 تشرين الأول من العام 2011، وأسفرت عن إطلاق سراح 27 أسيرة، وبذلك تقلّص عدد الأسيرات إلى تسع أسيرات، لم تشملهن صفقة التبادل ضمن مرحلتها الأولى».
وتضيف المعلومات أنه «سرعان ما ارتفع العدد باعتقال خمس أسيرات أفرج عن ثلاث منهن خلال فترة وجيزة، ليرتفع عدد الاسيرات إلى 11 أسيرة حتى تاريخ 23 كانون الأول 2011، وهو موعد إتمام المرحلة الثانية من صفقة التبادل، فأفرجت سلطات الاحتلال عن ست أسيرات، وأبقت خمسًا منهن رهن الاعتقال».
ولكن، في مطلع العام 2012، اعتقلت سلطات الاحتلال 22 امرأة، أفرج عن غالبيتهن بعد أيام من اعتقالهن، أسوة بأخريات أفرج عنهن بعد إنهاء فترة محكومياتهن، ليستقر العدد بتاريخ 17 نيسان 2012 على خمس أسيرات، قبل أن يصل إلى 13 أسيرة مع مطلع نيسان العام 2013.
وبحسب «مؤسسة الضمير لرعايـــــة الأسير وحقوق الإنسان»، فإن عدد الأسيرات اليــــوم يبلغ 21 أسيرة، من ضمنهن 6 أمهات، ولفتت المؤسســـــة إلى أن الأحكام القضائية صدرت بحق 7 من الأسيرات فقط، بينما البقية موقوفات على ذمة التحقيق أو المحاكمة.
وأشارت في بيان صحافي أصدرته بمناسبة «عيد الأم»، إلى قيام قوات الاحتلال باعتقال 13 امرأة منذ بداية العام الحالي، أفرج عن 8 منهن، بينما بقيت في الأسر خمس نساء، ثلاث منهن أمهات، وهن: رسمية بلاونة (54 عاماً) من طولكرم، اعتقلت بتاريخ 14/2/2014، وهي أم لأربعة أبناء، موقوفة للمحاكمة. وأحلام عيسى (37 عاماً) من قلقيلية اعتقلت بتاريخ 16/2/2014، وهي أم لطفلين، موقوفة للمحاكمة. وريم حمارشة (41 عاماً) من جنين، اعتقلت بتاريخ 16/2/2014 وهي أم لستة أبناء، وموقوفة للتحقيق في مركز «الجلمة» داخل الخط الأخضر.
وأضاف البيان: «يقبـــــع في سجـــــون الاحتلال من الأمهات أيضاً كل من نوال السعـــــــــدي (55 عاماً) من جنين، التي اعتقلت بتاريخ 11/5/2012 وحكمــــــــت عليها المحكمة العسكرية بالسجن لمـــــــدة 20 شهراً، وهي أم لأحد عشر ابناً وابنة. ورنا أبــــــو كويك (26 عاماً) من مخيم الأمعري برام الله، اعتـــــــــقلت بتاريخ 26/10/2013 ، وحكمت عليها المحكــــــــمة العسكرية بالسجن لمدة 8 شــــــــهور وغرامة مالية 5 آلاف شيكل، وهي أم لأربـــــــعة أطفال. وانتصار محمد الصياد (39 عاما) من مديــــــنة القدس، واعتقلت بتاريخ 22/11/2013، وحكمت عليها محكمة احتلالية بالسجن لمدة عامين ونصف، وهي أم لأربعة أطفال».

أقدمهن: لينا الجربوني

في تقرير أصدره عشية «يوم المرأة العالمي»، أوضحت معلومات «نادي الأسير»، أن 7 من الأسيرات هن من المحكومات، أي صدرت أحكام بالسجن بحقهن، «بينما الـ 15 الأخريات موقوفات»، مضيفاً أن «17 من الأسيرات يقبعن في سجن «هشارون»، أقدمهن الأسيرة لينا الجربوني، التي اعتقلت العام 2002 وتنحدر من قرية «عرابة البطوف» داخل الخط الأخضر، أي الأراضي المحتلة في العام 1948. وهي تقضي حكما بالسجن 17 عاما. أما أصغر سجينة فهي مرام حسونة (17 عاما)، وهي من مدينة نابلس في الضفة الغربية، ولم تتم محاكمتها بعد».
وأورد التقرير أن «قوات الاحتلال اعتقلت مؤخراً الأسيرات: شيرين العيساوي من القدس المحتلة وهي محتجزة في مركز توقيف وتحقيق «المسكوبية»، وميسون سويطي من الخليل (أفرج عنها لاحقاً)، ونرمين سالم من نابلس، وهي موظفة في «مؤسسة التضامن الحقوقية»، وتقبع في مركز تحقيق «بيتح تكفا»، وأحلام عيسى من قلقيلية وتقبع في مركز تحقيق «عسقلان»، وريم حمارشة من جنين، وتقبع في مركز تحقيق سالم».
وأشار تقرير «نادي الأسير» إلى أن إسرائيل تزج في سجونها بأسيرتين مخطوبتين لأسرى، هما: منى قعدان من جنين، واعتقلت بتاريخ 12 تشرين الثاني 2012، وما زالت موقوفة، علماً أنه الاعتقال الثالث لها. وهي مخطوبة للأسير ابراهيم اغبارية، القابع في سجن «جلبوع»، ويقضي حكماً بالسجن لثلاث مؤبدات و10 سنوات. أما الأسيرة دنيا واكد من طولكرم، التي اعتقلت بتاريخ 27 أيار 2013، فهي مخطوبة للأسير محمد واكد، المحكوم بالسجن 29 سنة، والمعتقل منذ 11 عاماً.
شرح التقرير أن الأسيرات يعانين من ظروف حياتية صعبة داخل سجون الاحتلال، لكون عدد منهن محرومات من أطفالهن، بينما تعاني أخريات من أمراض مختلفة وهن بحاجة لعلاج، ناهيك عن المعاملة السيئة من قبل مصلحة سجون الاحتلال.
وبشكل عام، تؤكد مؤسسات حقوقية عديدة ونساء خضن تجربة الاعتقال في السابق، أن الأسيرات يتعرّضن لظروف سيئة في الأسر، تضمّ قائمة طويلة من الاعتداءات الاحتلالية، تشمل الإهمال الطبي، والزجّ بهن ضمن زنازين ضيقة، بالاضافة إلى سوء نوعية الغذاء وقلة كميته، إلى غير ذلك.

يوميات النضال في الأسر

تروي الأسيرة المحررة إيمان غزاوي من مدينة طولكرم في الضفة (قضت 10 سنوات في سجون الاحتلال قبل أن يفرج عنها في العام 2011)، أن الظروف الاعتقالية للأسيرات بالغة القسوة، لكنها تؤكد أن «الأسيرات نجحن عبر نضال دؤوب، في تحسين الظروف الحياتية داخل السجون بعض الشيء».
وكانت غزاوي قد اعتقلت في العام 2001، بتهمة محاولة تفجير عبوة ناسفة في احدى المحطات المركزية للحافلات في احدى المدن داخــــــل الخط الأخضر، وحكم عليها بالسجن 13 عاماً. فتنـــــقلت بين ثلاثة سجون، هي «الرملة»، و«هشارون» الذي تقبع فيه معظم الأسيرات حالياً، وسجن «الدامون»، علماً أن السجون الثلاثة تتواجد داخل الخط الأخضر.
وتذكر غزاوي أنه «في سجن «الرملة» كانت هناك أسيرات جنائيات «اسرائيليات» موجودات في أقسام منفصلة عن الأسيرات الأمنيات «الفلسطينيات»، وكانت الإسرائيليات تضايقن الأسيرات الفلسطينيات عبر آليات عدة، من ضمنها شتمهن، وتوجيه ألفاظ نابية إليهن».
وتقول: «معظم من كان في الســــــجن، كن من السجينات الجنائيات، ممن زج بهن في الســـــجن على خلفية قضايا قتل ومخدرات إلى غير ذلك، وبالتالي، كانت أوضاعنا الاعتقالية جيدة نوعا ما، ليس حباً فينا، بل لوجود السجينات الجنائيات معنا».
وتلفت إلى أنه عقب قضائها ثلاثة أعوام ونيفاً في سجن «الرملة»، جرى نقلها وأسيرات أخريات إلى سجن «هشارون». هناك، «كانت الزنازين التي تم وضعنا فيها صغيرة، بالكاد تتسع لي ولزميلتين، عدا أن التهوئة كانت سيئة، والشمس لا تدخل الغرفة».
وتشرح: «كانت الغرف أشبه بالاسطبل، كانت قذرة جداً، ولم يكن يتم توفير أدوات التنظيف خاصة في البدايات، فلم يكن غريباً أن يتسبب ذلك بإصابتنا بعوارض صحية. فمثلاً، أنا أعاني من آلام بالمفاصل والتهاب في العظام، ما يعود في أحد جوانبه لسياسة الإهمال الطبي التي تنتهجها سلطات الاحتلال في السجون، إذ لم يكن يقدم كعلاج لي ولسائر الأسيرات سوى مسكنات، وليس الأدوية اللازمة».
وفي ما يتعلق بنوعية الطعام، تقول: «عادةً، كان يقدم لنا ثلاث وجبات، لكن نوعية الطعام كانت رديئة وقليلة، فمثلا في الصباح كانت تقدّم علبة لبن صغيرة لكل أربع أسيرات، وهي بالكاد تكفي لواحدة، بالاضافة إلى حبة بندورة واحدة، وقطع الخبز الصغيرة».
وتضيف: «أحياناً، كنت اختار ألا أتناول الفطور، على أمل أن تكون وجبة الغداء أفضل. لكننا كنا نفاجأ بما لا يخطر على البال، فكثيرا ما كانت تقدم لنا صحون من الشوربة تحتوي على صراصير، وحشرات أخرى، عدا أن كميات الطعام كانت قليلة».
وتذكر أن «قلة كميات الطعام ورداءتها كانت تدفع بالأسيرات إلى الشراء من «الكانتين»، وهو المكان الوحيد داخل السجون الذي يتيح للأسرى شراء احتياجات تعينهم على حياة الأسر»، علماً أن وزارة شؤون الأسرى والمحررين تقدم بعض المخصصات للأسرى شهرياً، تصل إلى نحو 100 دولار لكل أسير، من أجل تمكينهم من الحصول على بعض الاحتياجات من «الكانتين».
وتلفت غزاوي التي قضت نحو أربعة أعوام في سجن «هشارون»، إلى أنه «كان يمنع علينا ادخال أدوات التنظيف إلى السجن، لكن شيئا فشيئا، ومع نضال الأسيرات، والخطوات الاحتجاجية التي لجأن إليها، سمح بادخال هذه الأدوات».
الوضع الصعب انسحب على «إقامتها» في سجن «الدامون»، حيث «كانت الغرف قذرة، عدا أن السجن كان يضم من يعرفون بـ «الأشبال الأمنيين»، أي الأطفال الفلسطينيين ممن تعتقلهم قوات الاحتلال لأسباب مختلفة، مثل رمي الحجارة على السيارات العسكرية، أو سيارات المستوطنين». وتقول: «كانت ظروفنا الاعتقالية في سجن الدامون بالغة السوء، لكن رغم ذلك لم نستسلم، ولجأنا إلى خطوات نضالية استطاعت أن تحدث تغييراً ملموساً في ظروف السجن نحو الأفضل».
وتلفت غزاوي إلى مواضع المعاناة، كقيد الأسر وقلة الزيارات: «تمكنت من رؤية أهلي للمرة الأولى بعد ثلاثة أعوام ونصف من سجني، وطبعاً لم أتمكن من مصافحتهم، لوجود فاصل زجاجي يفصل بين الأسرى وذويهم».
وجراء تردي الأوضاع الاعتقالية، قضت غزاوي فترات طويلة خلال آخر عامين لها في سجن «الدامون»، في «العزل»، وهي زنازين ضيقة جدا ومعتمة، بالكاد تتسع لشخص واحد، ويقضي فيها الأسرى فترات غير محددة كإجراء عقابي تنزله بهم إدارات السجون.
وهي تتذكر كيف أن ظروف الاعتقال السيئة، واجراءات التفتيش التي كانت تتبعها قوات الاحتلال بحق أهالي الأسيرات في أثناء الزيارة، حدت بهن إلى الاعلان عن اضراب عن الزيارة، أي الامتناع عن رؤية ذويهن، بغية الضغط على سلطات الاحتلال لتحسين آلية التعاطي مع أهاليهن.
وحول الأساليب التي لجأت إليها الأسيرات في مواجهة الاحتلال، تقول: «كان أقوى سلاح لدينا هو الاضراب المفتوح عن الطعام، لكننا لم نكن نلجأ إليه كخطوة أولى، بل نبدأ مثلاً بالامتناع عن الخروج في (الفورة) أي فترة استراحة في ساحة تتوسط السجن، وتصل مدتها إلى نصف ساعة، ما كان يمتد أحيانا (أي عدم الذهاب للفورة) لفترات تصل إلى أسبوعين، بمعنى أننا لم نكن نغادر الزنازين».
وفي حالة عدم التجاوب، «كنا نعمد إلى إعادة وجبات طعام، مثلا وجبة الفطور، فإذا لم يتم التحاور معنا من قبل ادارة السجن والاستماع إلى مطالبنا، كنا نعمد إلى إرجاع وجبتين، فإذا لم يحدث تقدم أيضاً، نعمد إلى الاضراب المفتوح عن الطعام، ما كان يزعج سلطات الاحتلال وتحديداً إدارات السجون كثيراً».
وتردف غزاوي التي أفرج عنها ضمن المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى: «أتذكر أنه في أحد الأحيان خضنا نحن الأسيرات اضراباً امتد لـ 17 يوماً، نجحنا عبره وعبر إضرابات أخرى في فرض تحسين ظروف الاعتقال، التي تظل سيئة».

كرّ وفرّ في الصعب

تلفت المؤسسات الدولية إلى انتهاكات أخرى وقعت بحق الأسيرات، مثل إنجابهن لأطفالهن داخل السجون، حسبما أكد تقرير صادر عن «صندوق الأمم المتحدة للمرأة»، حين كشف عن قيام ثماني أسيرات حوامل بوضع حملهن في أثناء وجودهن داخل السجن، خلال السنوات الماضية.
كما أكد تقرير صادر عن «منظمة العفو الدولية» تعرّض الأسيرات خلال استجوابهن للضرب أو الصفع أو اللكم، عدا عن تقييدهن بكراسٍ في وضع غير مريح، وتوجيه تهديدات إليهن، إلى جانب تعمد المحققين الذكور الجلوس على مسافة قريبة جدًا منهن، وملامسة أجسادهم لأجسادهن.
لكن، بعيداً عن الحيثيات آنفة الذكر، فإن الوضع الصحي للأسيرات يمثل هاجساً مقلقاً للكثير من المؤسسات المعنية بملف الأسرى، مثل «نادي الأسير»، الذي يرصد معاناة الأسيرات اللواتي يعانين من أمراض.
وبحسب هذه المؤسســــــة، تعــــــــاني الأسيرة الجربوني من التهاب حاد في المرارة، ولا تعطـــــــى سواء المسكنات، بينما تعاني الأسيرة نوال السعدي (وهي من مدينة جنين في الضفة ومحكومة بالسجن 20 شهرا) من ارتفاع ضغط الدم، وآلام حـــــــــادة في الظهر. أما الأسيرة انعام الحسنات (من بـــــــيت لحم وتقضي حكما بالسجن عامين) فتعاني من ضـــغط الدم وآلام حادة بالظهر، بينما تعاني الأسيرة «الموقوفة» نهيل أبو عيشة من الخليل من «روماتيزم» حاد.
كما تشير المؤسسة إلى أن الأسيرات اشتكين من البرد الشديد، وقلة أدوات التدفئة في الغرف، والتهوية السيئة، بالإضافة إلى الاكتظاظ الشديد، فهدّدن بالشروع بخطوات احتجاجية.
وفي الإطار ذاته، فإن وزارة شؤون الأسرى والمحررين، أكدت في بيان صدر عنها مؤخراً، أن الأسيرات في «هشارون»، يعشن في أربع غرف مكتظة وضيقة، لا توجد فيها مساحة للتحرك ويصعب العيش فيها.
وأضاف البيان إن «الاسيرات طلبن من الادارة توفير غرفتين اضافيتين لهن، لكن لم تتم الاستجابة لطلبهن، رغم أن ضابط الامن اخبرهن مؤخرا، انه توجد موافقة، لكن الوضع لا يزال على حاله».
وأوضح البيان أن «الغرف هي عبارة عن (2*2) متر، ولا توجد فيها مساحة كافية ولا خصوصية للأسيرات، وبالكاد يستطعن الحركة والتنفس».
وبحسب رئيس «نادي الأسير» قدورة فارس، فإن شكوى الأسيرات والتهديد الذي أبدينه لم يكن مستغرباً، إذ أن «وضع الأسيرات في سجون الاحتلال لا يختلف عن الذكور سوءاً، وذلك نظراً للسياسات والإجراءات التي تنفذها ادارات السجون، والتي تجسد توجهات الحكومة الإسرائيلية في التضييق المتواصل على الأسرى والأسيرات».
ويتابع: «وضع الأسيرات يمتاز بخصوصية عن غيرهن، لوجودهن في قسم (سجن) وحدهن، بالاضافة إلى قلة عددهن، بيد أن هناك حالة عدم استقرار وتغيرات دائمة في موضوع الأسيرات، بحكم أن بعضهن يدخل السجن وأخريات يخرجن، عدا أن ادارة السجن لا تراعي خصوصية النساء واحتياجاتهن».
وهو يعتقد أن هناك حاجة لإعادة النظر في أسلوب تعاطي المؤسسات المعنية مع ملف الأسرى لتجاوز النمطية، مضيفاً: «لا بد من التوقف أمام الإجراءات التلقائية التي نقوم بها وتأخذ طابعا معينا بحكم العادة، لذا علينا تقييم الخطوات التي نقوم بها والتفكير فيما اذا كانت اجراءاتنا مجدية أم لا». ويشرح: «تجب إعادة النظر في الخطاب الفلسطيني، فحين نتوجه إلى منظمة حقوقية أو سفارة ... الخ، علينا التفكير في خطابنا وطبيعة مطالباتنا للمجتمع الدولي، وأن نتجنب لغة الضحية وخطابه، فنحن باعتقادي تجاوزنا هذه المرحلة».
ويستدرك: «علينا أن نلح وبشكـــــل مباشر على دول العالم، وأن نقول لها إن مواقفـــــها وردود فعلها تجاهنا على مدار عشرات السنين لم تعد كافية، وأن عليها أن تعيد النظر في هذه المواقف وردود الأفـــعال».
ويلفت منسق عمل المحامين في وزارة شؤون الأسرى والمحررين جميل سعادة، إلى أن الأسيرات «يعانين على أكثر من صعيد، بدءاً من عملية نقلهن من السجن إلى المحكمة، حيث يستغرق نقلهن مدة طويلة، عدا تقييد أيديهن وأرجلهن أثناء المحاكمة. وتتعمد سلطات الاحتلال في أحيان كثيرة اطالة فترة التوقيف أي المدة بين السجن والمحاكمة، كنوع من الضغط النفسي على الأسيرات».
ويفصّل: «هناك ازدحام في الغرف فرغم أن مساحتها تبلغ 2*2، فقد تم وضع سبع أسيرات معاً في احداها، وبالتالي لا توجد خصوصية للأسيرات، وبالكاد يستطعن الحركة والتنفس، علماً أن السجن فيه الكثير من الغرف (الزنازين) الفارغة».
ويوضح أن الأسيرات يشـــــــغلن أنفــــــسهن بالأعمال اليدوية رغم صعوبة إدخال متطلبات الأعمال اليدوية إلى داخل السجون، خاصة أنه لم يعد يـــــسمح لهـــــن بالدراسة كمــــــــا كان يــــــجري في السابق، مذكّراً بأن سلطات الاحتلال الإســــــــــرائيلي «عمدت إلى مــــــــــنع الأســـــرى بعيد انــــدلاع الانتفاضة الثانية من الدراسة عن بُعد في الجامعات، وتقديم امتحان الثانوية العامة التوجيهي».
ونظراً لكون الدعم الذي تقدمه الوزارة للأسرى يتمحور حول الخدمات القانونية (إلى مخصصات الكانتين)، فيتم توكيل محامين للدفاع عن الأسرى أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، يشرح سعادة: «نحن لا نثق بمحاكم الاحتلال، لكننا نوفر الخدمات القانونية دعماً لأسرانا ليس إلا، فأي عدالة يمكن أن ننتظرها من هذه المحاكم، التي تمثل القاضي والجلاد معاً؟».