نظّمّت «السفير» في 28 آذار من العام 1978 ندوة حول «المعرض الفني من أجل فلسطين»، جمعت عدداً من الفنانين المشاركين، من بينهم: الفرنسي كلود لازار الذي اشترك بلوحة «الحياة اليومية في الأرض المحتلة»، الصقلي كروزو الذي شارك بلوحتين: «عمان» و«فتاة من صقلية»، الإيطالي باولو غانا الذي قدّم لوحة «ذكريات»، والبرازيلي نيتو الذي اشترك بلوحة «الاستعمار الجديد».
وأبدى غانا ملاحظة شخصية: «فكرة (المعرض) مهمّة جداً. ولكن اللوحات المشتركة لم تعالج كلها القضية الفلسطينية، وأتساءل عن أهمية وجودها. قد يكون مجرد اشتراك فنانين في المعرض إعلاناً لموقفهم ودعمهم للقضية الفلسطينية. ولكن بعد فترة، كيف سينظر إلى مثل هذه اللوحات؟». فطرحت مندوبة «السفير» الزميلة نجاة حرب هذا التساؤل على الفنانين الأربعة. وهذه مقتطفات من الحوار الذي دار بينهم:
يقول غانا: «للمعرض وجه سياسي ولكن ليست كل اللوحات المشتركة سياسية. دور اللوحة يعود إلى مدى التزام الفنان. والعديد من الفنانين المشتركين غير ملتزمين فعلياً بالقضية الفلسطينية. ولوحاتهم دعم سياسي وليست نشاطاً سياسياً مباشراً، وبعض اللوحات لا علاقة لها بالقضية أو بالسياسة..».
فيردّ لازار: «هذه ديماغوجية. لوحتك بالذات ليست عملاً مباشراً عن القضية الفلسطينية. ومن المستحيل أن يطلب من فنان، فلسطين خارج اهتماماته اليومية، أن يرسم لوحة عن فلسطين للاشتراك في المعرض، لأن اللوحة لن تأتي صادقة وبلا أهمية فنيّة فعلية، وفي اليوم التالي لانتهائه من رسم اللوحة سيعود إلى اهتماماته السابقة. هذا مضحك وغير مجدي. في معرض كالذي يقام من أجل فلسطين، والذي يشمل اتجاهات فنّية وسياسية عدة، يكفي اشتراك فنانين من دون لوحات مباشرة. في المعارض المقبلة، وبعد أن يكون المعرض الفلسطيني الأول قد جمع أكبر عدد من تواقيع الدعم، يمكن أن يتقرّر حصر المعرض بالفنانين الذين يعيشون بشكل جدي القضية الفلسطينية».
ويضيف نيتو: «هناك فنانون لم يسبق لهم أن اشتركوا بدعم أي قضية سياسية، وهذه هي المرة الأولى التي يهدون فيها لوحات بقصد سياسي. وهذا كسب عظيم للثورة الفلسطينية. أن يدخل بيتهوفن القاعة ويقول إنني أهدي السمفونية التاسعة للثورة الفلسطينية هو نصر للثورة، رغم أن السمفونية لم تكتب أصلاً لها».
فيقول كروزو: «هذا المعرض لا يحمل شعار «فن من أجل فلسطين» بل «فنانون من أجل فلسطين».. وهذا المعرض هو اشتراك في مرسم الرسّام الجاهز، لدعم الثورة الفلسطينية».
ويختم النقاش لازار: «هذا المعرض هو لنقل الصورة الصحيحة عن وضع الفنانين في العالم بتناقضاتهم وعوالمهم المختلفة، وما يجمع بينهم هو دعهم للنضال الفلسطيني».