لم يمتلك اليهود الصهيونيون من الأرض الفلسطينية منذ بداية الاستيطان في سنة 1876 حتى سنة 1948 إلا مليوناً و682 ألف دونم، أي 5,7% من أرض فلسطين كلها البالغة 27 مليون دونم(*). وقد تمكن اليهود من حيازة هذه المساحات كالتالي:
650 ألف دونم من الولاة الأتراك، إما بالشراء أو بالمنح أو بالرشوة.
655 ألف دونم من حكومة الانتداب البريطاني، تنفيذاً لمحتوى إعلان بلفور.
606 آلاف دونم اشترتها المؤسسات اليهودية من مالكين لبنانيين وسوريين.
أما تفصيلات البيوع فجاءت على النحو التالي: 400 ألف دونم باعها ميشال سرسق من اليهود في مرج ابن عامر. و165 ألف دونم باعها آل سلام في سهل الحولة. وعدة آلاف من الدونمات في الحولة باعها محمد بيهم وميشال سرسق. وباع آل تيان (أنطوان وميشال) أراضي وادي الحوارث التي تقدر مساحتها بنحو 5350 دونماً. وباع آل قباني وادي القباني كله، وتبلغ مساحته أربعة آلاف دونم. وسلكت المسلك نفسه عائلتا الصباغ وتويني اللتان باعتا أراضيهما في السهل الساحلي.
علاوة على ذلك، قامت أسر الجزائرلي والشمعة والقوتلي واليوسف ومارديني (وهي عائلات سورية) ببيع أراضيها في المنشية وصفد وبعض نواحي الجولان لـ«شركة تطوير أراضي فلسطين» اليهودية. وفي السياق نفسه تعاون خير الدين الأحدب وصفي الدين قدورة وجوزف خديج وميشال سارجي (لبنانيون) مع مراد دانا (يهودي) والياس الحاج في توقيع عقد مشاركة لشراء 100 ألف دونم من أراضي صيدا وصور ثم بيعها من الشركات اليهودية. واللافت أن الأمير خالد شهاب من حاصبيا رفض أن يبيع اليهود أراضيه في فلسطين على الرغم من ضائقته المالية حتى قيل فيه: «جاع وما باع».
ونجم عن هذه البيوع الشائنة تشريد 15 ألف عربي من سهل الحولة الذي باعه آل سلام، وتشريد نحو عشرة آلاف آخرين من امتياز الحولة الغربي الذي باعه آل بيهم وسرسق، ثم طرد وتشريد 25,500 عربي من مرج ابن عامر جراء بيع ميشال سرسق الأراضي، وكذلك تشريد 2400 فلسطيني من وادي الحوارث، وأعداد غير محددة في مختلف المناطق. لكن الأخطر من ذلك كله هو تمكين الحركة الصهيونية من الاستيلاء على فلسطين.

(*) ثمة مساحات أخرى امتلكها اليهود الفلسطينيون الذين كانوا يقيمون في فلسطين كمواطنين قبل سنة 1914 وتقدّر بنحو 329 ألف دونم.