العدد 31 - الأربعاء 14 ت2 2012 - السنة الثالثةمن نحن | للاتصال: palestine@assafir.com | أرشيف
فتحـي الشقاقـي
استُشهد عند أقدام الماء

قبل سبعة عشر عاماً اغتالت المخابرات الإسرائيلية واحداً من ألمع المناضلين الفلسطينيين هو الدكتور فتحي الشقاقي. استشهد «عز الدين الفارس» كما يستشهد الفرسان حقاً: ذهب إلى موته بشجاعة، وجاؤوا إليه بخسة ونذالة. وفتحي الشقاقي ليس مجرد مناضل فحسب، أو مجرد سياسي وكفى، بل إنه، فوق ذلك كله، مفكر وشاعر وكاتب وأديب معاً، وهو بهذا المعنى شوط جديد في مسيرة طويلة من الكتّاب والشعراء والمفكرين الشهداء أمثال عبد الرحمن الكواكبي وعز الدين القسام وعبد الرحيم محمود وكمال ناصر وعلي فودة ونعيم خضر وعز الدين القلق وغيرهم.
فتحي الشقاقي مفكر تجديدي في داخل الحركة الإسلامية الحديثة. ومن بين يديه، ومن عصارة فكره، انبثقت «حركة الجهاد الإسلامي» لتشكل، مثله تماماً، نهجاً ثورياً مختلفاً عن النهج الانتظاري للإخوان المسلمين.

******
أصل عائلته من بلدة ترهونة الليبية. وجده الأعلى اسمه محمد أوحيدة الشقاقي الذي جاء إلى لواء الاسكندرون مجنداً في الجيش العثماني، ثم استقر في سوريا وتزوج احدى نسائها، قبل أن ينتقل إلى فلسطين ويقيم نهائياً في قرية زرنوقة القريبة من الرملة. والمعروف ان ارتباط الليبيين ببلاد الشام عميق الجذور. فمحمود المغربي أحد مؤسسي حركة فتح ومن لاجئي سوريا، ليبي الأصل، وتسلم رئاسة أول حكومة في ليبيا بعد حركة الفاتح من أيلول 1969. ومحمد طارق الافريقي أحد مجاهدي فلسطين من أصول ليبية ـ افريقية. ومسعود صالح أبو يصير الذي كتب «جهاد شعب فلسطين» كان وزيراً لخارجية ليبيا حين أسقطت إسرائيل الطائرة التي كان من بين ركابها فوق سيناء في سنة 1973. والمفكر السوري المرموق كامل عياد ليبي الأصل. والصحافي الليبي المعروف محمود جمام كان عضواً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. والممثل السوري ياسين بقوش والممثلة السورية نجاح حفيظ «فطوم حيص بيص» من أصول ليبية. وأبرز وزير خارجية في ليبيا، منصور الكيخيا، سوري من حلب، وغير هؤلاء كثيرون.
في فلسطين ولد الجد المباشر لفتحي الشقاقي، ومنه تناسلت العائلة قبل أن ترغمها الصهيونية بالقوة على مغادرة بلادها إلى غزة في سنة 1948. وفي رفح التي لجأ إليها والده، ولد فتحي الشقاقي في سنة 1951، وعاش في المخيم، وذاق الفقر والتهميش، لكنه، حين شبّ على هذا الواقع من الفقدان، راح ينمي في داخله إرادة الكفاح والمواجهة والعدالة، حتى ان فكرة المساواة الكاملة في الشيوعية أعجبته في احدى مراحل تكوين أفكاره إلى ان صرفته الناصرية عن هذا التفكير.
بدأ فتحي الشقاقي حياته الفكرية ناصري الاتجاه، وكان ذلك قبل هزيمة الخامس من حزيران 1967. غير ان هذه الهزيمة أحدثت فيه تحولاً فكرياً جوهرياً على غرار معظم أبناء جيله الذين انقلب بعضهم إلى الماركسية، وسلك بعضهم الآخر طريق الإسلام الثوري. أما فتحي الشقاقي الذي عثر على كتاب سيد قطب «معالم في الطريق» فقد كانت قراءته هذا الكتاب فاتحة لقراءة تجارب سياسية كثيرة مثل تجربة الكفاح الوطني المسلح لدى عبد القادر الجزائري وعمر المختار وعز الدين القسام وغيرهم. وفي هذا السياق التحق بجماعة الإخوان المسلمين في سنة 1968، وكان لا يزال يافعاً آنذاك. لكنه لم يلبث ان اختلف مع هذه الجماعة، وتفاقم الخلاف في سنة 1974. أما المسألة الجوهرية في الخلاف فكانت كيفية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. فالإخوان المسلمون في تلك الفترة، وعلى الرغم من مرور عشر سنوات على تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وتسع سنوات على انطلاقة حركة «فتح»، كانوا لا يزالون غارقين في أفكارهم التقليدية المكرورة ويتغرغرون بالكلام على تحويل المجتمع إلى الإسلام وإقامة دولة الخلافة التي هي وحدها المخولة اعلان الجهاد لتحرير فلسطين. وفي معمعان هذا الجدال انصرف فتحي الشقاقي إلى شأن مختلف.

******
جاء فتحي الشقاقي إلى مصر لدراسة الطب في جامعة الزقازيق في سنة 1974، أي في السنة التي كان خلافه مع الإخوان المسلمين قد وصل إلى ذروته. وفي الزقازيق انخرط في جدال معمق مع المجموعات الإسلامية عن الثورة وفلسطين والحكومة الإسلامية. ولما اندلعت الثورة الإسلامية في إيران في سنة 1978 وجد فيها مثالاً للثورة الشعبية الشاملة. ومع انتصار الثورة الإيرانية في مواجهة الشاه محمد رضا بهلوي في شباط 1979، حسم خياراته السياسية، وأصدر في 16/2/1979 كتابه «الخميني: الحل الإسلامي والبديل»، الأمر الذي فتح عيون السلطات الأمنية عليه وعلى نشاطه السياسي، فاعتقلته في سجن القلعة في 20/7/1979 بتهمة معارضة النظام الحاكم في مصر، والانتماء إلى جماعات إسلامية غير شرعية، وأمضى في السجن أربعة أشهر. وكانت تهمة الانتماء إلى جماعة إسلامية محظورة تهمة خطيرة في تلك الفترة، خصوصاً إذا كان المتهم فلسطينياً، فالأجهزة الأمنية المصرية كثيراً ما ارتابت بالفلسطينيين بعد الهجوم على الكلية الفنية العسكرية التي قادها الفلسطيني عبد الله صالح سرية.
في خضم هذه المجادلات، وبين صفوف الطلاب الفلسطينيين، تبلور فكر فتحي الشقاقي السياسي، وبدأ الاعداد لتأسيس جماعة جهادية جديدة. وتبرعم هذا التفكير في سنة 1981 حين ظهرت الخلية الأولى لحركة الجهاد الإسلامي كمركب مزجي ومختلف من الإخوان وفتح، فالإخوان المسلمون، بحسب الشقاقي، اختاروا «طريق الهدى»
عز الدين الفارس
- ولد في رفح في سنة 1951.
- لجأت عائلته من قرية زرنوقة في قضاء الرملة إلى مدينة رفح في سنة 1948.
- فقد والدته وهو في الخامسة عشرة فعاش يفاعته يتيماً.
- حاز الثانوية العامة في سنة 1968، والتحق بجامعة بيرزيت التي درس الرياضيات فيها وعمل في حقل التدريس في القدس.
- حاز الثانوية العامة مرة ثانية في سنة 1974 والتحق بجامعة الزقازيق في مصر في السنة نفسها لدراسة الطب، وتخرج طبيباً في سنة 1980، وعمل طبيباً في مستشفى كفرصقر في محافظة الشرقية، ثم عاد إلى القدس ليعمل طبيباً في أحد مستشفياتها، ثم انتقل إلى غزة ليكون بين صفوف أبناء شعبه.
- اعتقل في مصر سنة 1979 جراء نشاطه السياسي.
- أسس حركة الجهاد الإسلامي في سنة 1981، واعتقل في إسرائيل أول مرة في سنة 1982، ثم في سنة 1986.
- تزوج في دمشق فتاة مقدسية (فتحية الخياط) ولهما: خولة وابراهيم وأسامة.
- اغتالته الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في مالطا في 26/10/1995 بينما كان عائداً من ليبيا إلى دمشق.
- مؤلفاته: «المشروع الإسلامي المعاصر» و«الخميني: الحل الإسلامي والبديل» و«المرأة المسلمة: تيار جديد ومهام جديدة» و«هل في الإسلام ثورة؟».
وتركوا طريق الجهاد في ذلك الزمن، والتيار الوطني الفلسطيني اختار طريق الجهاد وابتعد عن طريق الهدى، أما حركة الجهاد الإسلامي فقد جمعت الهدى إلى الجهاد..

******
غداة اغتيال أنور السادات غادر فتحي الشقاقي مصر إلى قطاع غزة سراً في 1/11/1981، ثم وصل إلى القدس ليعمل طبيباً في مستشفى فيكتوريا على خطى جورج حبش ووديع حداد: ثم لم يلبث ان غادر القدس إلى غزة لينهمك في نضاله السري ويكرس حياته لإعلان انطلاقة العمل العسكري، وكانت فاتحة عمليات الجهاد في باب المغاربة في القدس، عند حائط البراق في 15/10/1986. وكانت السلطات الإسرائيلية اعتقلته أول مرة في سنة 1983، ووضعته في سجن نفحة الصحراوي قرابة السنة، وفشلت في انتزاع أي اعتراف منه. ثم اعتقل ثانية في 2/3/1986 وحكم بالسجن اربع سنوات. وقبل انتهاء مدة سجنه, وبالتحديد في 1/8م1988 أبعد إلى لبنان، وعاش في الضاحية الجنوبية لبيروت، فكان أول المبعدين الفلسطينيين إلى لبنان. ثم غادر بيروت ليقيم في دمشق التي عاش فيها حتى آخر أيامه.

******
في أواخر تشرين الأول 1995 وصل «عز الدين الفارس» إلى ليبيا لمعالجة قضية الفلسطينيين العالقين عند الحدود الليبية ـ المصرية، وكان يحمل جواز سفر ليبياً باسم «ابراهيم الشاويش». وفي طريق عودته إلى دمشق ركب سفينة إلى مالطة، وهي المحطة الإلزامية في السفر من ليبيا جراء الحصار الجوي الذي كان مفروضاً عليها آنذاك. وفي 26/10/1995، في شارع «سليما» اغتاله الموساد الإسرائيلي بخمس رصاصات. وهكذا انطوى مفكر  نادر، واحتواه تراب دمشق في مقبرة شهداء فلسطين في اليرموك.

 
إضافة تعليق
الإسم
البريد الإلكتروني
الدولة
التعليق
تثبيت الرمز

تغيير الرمز
  يتم حذف أي تعليق يمكن أن يتنافى مع الآداب العامة
التعليقات
هنادي كسكين
الاردن
29 ت1 2013
رجل غير مسار حياة الأمةأتمنى أن أكون تلميذة في مدرسته وأحمل أفكاره
إبراهيم سليمان
الدانمارك
25 تموز 2013
بارك الله فيكم با أخوتي
ورخم الله الدكتور أبا إبراهيم
أحمد الصباهي
لبنان
23 ت2 2012
لقد أثمر زرعك يا شقاقي . ها هي غزة انتصرت , نعم لقد كنت الشعلة في تأسيس حركة الجهاد عن وعي وفكر ونهج .كنت مختلفا في تفكيرك,لقد أدركت الاتجاه الصحيح لمقاومة العدو , وسوف يبقى استشهادك علامة استفهام كبيرة , ولعل الأيام القادمة تظهر هل كان نظام القذافي متورطا في اغتيالك أم لا؟؟؟؟ رحمك الله يا دكتور اغتالك الصهاينة وبدمك الطاهر سقيت ثمار فلسطين فأينعت مجاهدي ساراي القدس . رحمك الله رحمة واسعة