مذبحة قبيّة التي أعادت لجيش إسرائيل «احترامه»
أنس أبو عرقوب
الملحق كانون الأول 2016
في شهر كانون الأول/ ديسمبر من عام 1953، تمّ تعيين موشي ديان لشغل منصب رئيس الأركان الرابع للجيش الإسرائيليّ، وكان يحظى بثقة رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك دايفيد بن غوريون. رأى ديان ضرورة في تطوير أساليب الهجمات الانتقاميّة التي ينفّذها جيشه بغية دفع الدول العربيّة إلى مضاعفة جهودها الرامية إلى منع أعمال التسلّل التي كان ينفّذها الفدائيون. ومن أجل هذه الغاية، اعتقد ديان بوجود حاجةٍ ملحّةٍ لإحداث تغييرٍ جذريّ في قدرات جيشه القتالية ومهاراته العملياتيّة.
ديان عثر على مُراده، في وحدةٍ صغيرةٍ من المقاتلين، معظمهم من المتطوعين، كان يقودها أرائيل شارون، وأطلق عليها اسم: «وحدة 101». وعن تلك الوحدة، كتب مئير هارتسيون، وهو أبرز جنودها الذي قلده ديان لقب «الجندي الأكثر شجاعةً في الجيش الإسرائيلي»: «كنا مجموعة مقاتلين، ولم نكن جنوداً نظاميّين».
«الوحدة 101»
تأسست الوحدة في 5 آب/ أغسطس 1953، بعد فشل الجيش الإسرائيليّ بمنع هجمات الفدائيّين. نفذت أولى عملياتها الكبرى في ليلة الثامن والعشرين من الشهر ذاته، لمّا اقتحمت مخيم البريج للاجئين في قطاع غزّة.
المواطن عارف جابر: «لن تبني بيتك».. بلى، سأبنيه
ساري جرداتالملحق كانون الأول 2016
يسكن المواطن الفلسطيني عارف جابر (55 عاماً ـ من مدينة الخليل) حارة جابر الفلسطينيّة، إلى جانب 3000 مواطن تقريباً. معاً، يعيشون واقعاً يفرض عليهم منع سياراتهم من المرور في الشوارع التي يسلكها المستوطنون، ويتخلله تنكيلٌ وبطشٌ وإرهابٌ ينزلها بهم المستوطنون بوتيرةٍ يوميّة.
وفي ظلّ يوميات التفاوض اليوميّ على الحياة هذه، حاولت عائلة عارف جابر توسيع جدران منزلها، بعدما ضاق المنزل بسكانه. إلا أن الاحتلال شدّد خناقه، وأغلق المنزل بأوامر عسكريّة، انتقاماً من الرجل. فماذا جرى؟
عائلة جابر مكوّنة من 10 أفراد. يقول الوالد في لقاءٍ مع «السفير»: «نعيش في منزلٍ ضيق لم يعد يتسع لنا، فقررنا توسيعه ببناء طابق آخر فوق بيتنا. استصدرنا الأوراق اللازمة من بلدية الخليل المسؤولة إدراياً عن المنطقة، وفق التقسيمات الدولية للمدينة».
يتابع: «يمنع الاحتلال بتاتاً دخول حتى سيارة إسعاف أو إطفائية فلسطينيّة إلى المنطقة. ما اضطرنا إلى بذل جهد كبير لنقل مواد البناء، استمر لأسبوعين. أنا وأبنائي نقلناها على أكتافنا وعبر الدواب، ولكن، تعرّض حمار جارنا للاحتجاز لمدة 8 ساعات بتهمة تقديم المساعدة لنا. كما هدّدوا صاحبه بالسجن لو ساعدنا ثانيةً».
باب الروح
نهاية القواسميالملحق كانون الأول 2016
جلستا على الدرجة الأولى ووضعتا هرّهما الأبيض الصغير في صندوقه بينهما. إحداهما حاولت مداعبته بإصبعها بين فينةٍ وأخرى. صبيّتان مقدسيّتان تمارسان حقّهما الطبيعيّ بالاستمتاع بشمس القدس التي تتخللها نسماتٌ تنحدر من الجزء الغربيّ من المدينة.
بالقرب منهما، يجلس ولدٌ مراهقٌ يبدو من جيلهما. يلبس سروالاً أسود اللون، وقميصاً أبيض. يعتمر ما يسمى بالعبريّة «ياماكاه،» أيّ تلك القبعة شبه المستوية التي توضع على مؤخرة الرأس ويلبسها اليهود المتدينون.
بينهما وبين البوابة الحديديّة القديمة، يقف ثمانية جنود مدججين بالسلاح.
صبيتان توقفتا لأخذ صورةٍ تذكاريةٍ تلتقطها صديقتهما لهما، ثم تدير ظهرها لهما وتلتقط صورة لنفسها، ثم يمضين لتبتلعهن البوابة الحديديّة.
قبل نحو شهرٍ هنا، سقط سعيد، ذاك الأردنيّ الذي أتى لزيارة القدس وقرّر الاستقرار فيها بطريقته الخاصة.
جنديان تركا رفاقهما وصعدا الدرج واتجها على ناحيةٍ خلفي. أوقفا رجلاً وصبيّاً، وسألاهما عن هويتهما واستمرا في استجوابهما.
جلست في زاوية وحدها، ونظرت إلى هاتفها الذكيّ، وضحكت. ترى، أهي كلمات عشقٍ من حبيبها الذي انتظرته في باب العامود؟
انتهى استجواب الرجل والصبيّ، وتوجّه الجنديان نحو شابٍ منمق يبدو وكأنه متوجه إلى حفلة ما. ربما كان هندامه هو الذي أثار حفيظة
نشرة الأسرى
ملاك خليلالملحق كانون الأول 2016
^ مؤبدان وأكثر لمنفذ عملية «بانوراما»
فرضت المحكمة المركزيّة في تل أبيب، يوم الاثنين الماضي، السجن المؤبد مرتين والسجن 20 عاماً على الأسير رائد خليل (36 عاماً)، من بلدة يطا قضاء الخليل، وإلزامه بدفع تعويضات مالية بقيمة 700 ألف شيكل للجرحى. وأتى ذلك بعدما تمت إدانته بتنفيذ عملية طعن بالقرب من مجمع بانوراما في تل أبيب، والتي أسفرت عن مقتل إسرائيليين.
وكانت النيابة العامّة قد قدّمت للمحكمة لائحة اتهامٍ ضد رائد خليل (36 عاماً - من سكّان قرية دورا في قضاء الخليل)، الذي نفذ عملية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015 قرب بناية بانوراما جنوب تل أبيب، وأسفرت عن مقتل إسرائيليين.
وجّهت النيابة العامة للأسير خليل تهم حيازة سكين، حصل عليها من مطعم قريب، والتخطيط لتنفيذ عملية طعن عندما توجّه إلى الطابق الثاني من بناية بانوراما للبحث عن إسرائيليين ليطعنهم، وصادف أن التقى بأحدهم فور خروجه من المصعد وقام بطعنه عدة مرات، وبعدها قام بطعن الآخر 9 طعنات في الجزء العلوي من جسده، قبل أن يقبض عليه من قبل أحد أصحاب المصالح في البناية، وحاول أن يطعن إسرائيليين آخرين.
مروان البرغوثي: لإعادة صوغ العلاقة مع دولة الاحتلال
خالد فرّاج
الملحق أيار 2016
لا من مكتبٍ فارهٍ في رام الله، ولا من غرف الفنادق في العواصم، ولا من غرف المفاوضات، كتب القائد الوطنيّ وعضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" مروان البرغوثي مقالة إلى شعبه، بل من الزنزانة رقم 18 في سجن هداريم الواقع على الساحل الفلسطينيّ. وبقي عبر الكتابة يتفاعل مع تعقيدات قضية شعبه منذ أربعة عشر عاماً على وجوده في سجون الاحتلال. كتب وشخّص واقترح ووضع النقاط على الحروف والتقط صعوبة المرحلة وتعقيداتها المحليّة والعربيّة والإقليميّة والدوليّة، ثم قدّم، برغم قتامة الأوضاع وتشابكها، تصوراً لآليات الخروج من هذا المأزق الذي تمرّ به القضية الفلسطينية.
كتب مروان البرغواثي من زنزانته مقالاً خصّ به "مجلة الدراسات الفلسطينية" في عدد ربيع 2016، تحت عنوان: "نحو توليد نخب سياسية جديدة"، واستهلّه بالقول: "التاريخ محكوم بالسير قُدماً، ومن الخطأ القاتل الوقوف عكس اتجاه سير التاريخ ومقاومة الشعوب للاستعمار والظلم والقهر والعبودية والاستغلال والاعتداء على الكرامة الإنسانيّة، عناصر كلها تتفق مع هذا المسار الطبيعيّ. وبالتالي، فإن علاقة الشعب المستعمَر والمقهور بالاستعمار الكولونيالي هي علاقة رفض ومقاطعة ومقاومة بمخلتف الوسائل والسبل، وليست علاقة تعايش وتهادن".
هكذا، نظّر مروان البرغوثي من سجنه للواقع انطلاقاً من جدليّة علاقة المستعمِر مع المستعمَر، التي أساء البعض تفسيرها واستخدامها
"خاطبة" غزّة تروي تبدّلاتها السياسيّة، الاقتصاديّة، والاجتماعيّة!
محمد النعامي
الملحق أيار 2016
لا يكاد هاتف أنعام العواوده (52 عاماً) يتوقف عن الرنين، حتى تسارع إلى الإمساك بقلمٍ وورقة قبل الرد على الاتصالات لتسجّل ملاحظاتٍ متوقّعة، ثم تعود للانشغال بأمور المنزل الذي تعيش فيه مع أخيها. أنعام تعمل "خاطبة"، وتقطن في مخيم "المغازي"، في المنطقة الوسطى من قطاع غزة. تقول إن عملها السابق كخياطة ساعدها على التعرّف على معظم العائلات في المخيم، ويقدر عدد سكّانه بـحوالي 18 ألف نسمة. ما جعلها قادرةً على التعرّف على عددٍ كبير من العائلات في المخيم.
في حديثها لـ "السفير"، تشرح أنعام أنها في الغالب تستقبل أمّهات الشباب الذين ينوون الزواج، طالبات مساعدتهن في العثور على زوجات لأبنائهن بمواصفات محددة. أحياناً، يتصل بها الشباب أنفسهم لتكليفها بالمهمة. وفي حال تكللت "مهمتها" بالنجاح، فهي تحصل على مقابلٍ ماديّ (حلوان) لا تقل قيمته عن 100 دينار أردني (حوالي 135 دولاراً) من أهل العريس.
من مراقبة المواصفات التي تشترطها الأمهات والشباب أنفسهم للعروس، يمكن تلمّس بعض التحوّلات الاجتماعية التي طرأت على الفلسطينيين في قطاع غزّة، كما تبرز آثار الاستقطاب السياسيّ والحزبيّ ووطأة الحصار الاقتصاديّ، ليكون المعيار الماديّ والانتماء السياسيّ في كثيرٍ من الأحيان الأساس الذي تبنى عليه الأسرة.
المادة البصرية
جاري التحميل