عمّال التهريب يدقّون جدار «الخلاطة»
ساري جردات
الملحق أيلول 2016
يعيش الفلسطينيون من سكان الضفّة الغربية الذين يعملون في إسرائيل من دون تصاريح، ظروفاً مأساوية يوميا. فتبدأ من رحلة التوجّه إلى العمل، التي تضطر بعض العمال على الغياب لشهورٍ عن بيوتهم، بسبب صعوبة الدخول إلى الأراضي المحتلة، وارتفاع أسعار المواصلات، وظروف العمل القاسية، وجشع مشغلي العمال من غير الحاملين للتصاريح.
لذلك، ابتكر العمال طرقاً متعددة للوصول إلى أماكن عملهم. وتعتبر مرحلة النقل من أماكن العمل واليها، الأصعب والأخطر على حياتهم، حيث يتم نقل غالبيتهم بسيارات غير قانونية عبر طرق جبلية وزراعية وعرة وقاتلة، وبسرعاتٍ جنونية، وحمولةٍ مضاعفة لعدد الركاب، بهدف تجاوز الحواجز العسكرية والمناطق الحدودية.
النوم على الأشجار
يتقاضى السائق من العامل مبلغاً يتراوح ما بين أربعين ومئة دولار عن كلّ عامل، تبعاً لبعد أو قرب المنطقة التي سينقله إليها. وتبدأ التحضيرات مع سائقين من داخل الخط الأخضر ومراقبين على الطرق٬ يبقون على اتصال في ما بينهم لتحديد عدد السيارات المطلوبة ووجهة كلٍّ منها. مع ساعات الليل والفجر، يبدأ مشوار المعاناة والخوف والقلق.
الانتخابات، مَن يريدها؟
خالد فرّاجالملحق أيلول 2016
منذ أن أعلن مجلس الوزراء الفلسطينيّ عن موعد عقد الانتخابات البلديّة في منتصف حزيران الماضي هذا العام، لم يساورني أدنى شكّ في أننا لن نصل إلى يوم الانتخابات هذا بينما كلّ شيءٍ على ما يرام، أو أن الانتخابات ستجرى وفق ما خطّط لها سياسيّاً وفنيّاً.
عندما بتنا ندنو أكثر من الموعد، انشغلتُ بسؤالٍ بديهيّ وتلقائيّ: ما دام النظام السياسيّ الفلسطينيّ (بشقيّه) يمتلك الإرادة السياسيّة والرغبة في تنظيم انتخابات المجالس المحليّة والبلديّة، وما دامت اللجان الفنيّة والتنظيميّة - في طليعتها لجنة الانتخابات المركزية، قد أعلنت أنها قادرة على تنظيمها في أكثر من مناسبة، وما دام معظم الجمهور الفلسطينيّ يمتلك الرغبة الجامحة والمتأججة للاحتكام إلى صندوق الاقتراع، فلماذا لا تنظّم الانتخابات العامّة الرئاسيّة والتشريعيّة التي مضى على انتهاء صلاحيتها أكثر من ست سنوات، وفق القانون الأساسيّ الفلسطينيّ؟
هي لا تزيد تعقيداً عن إجراءات الانتخاب المحليّة المتداخلة والمتشعبة بين العائليّ والحزبيّ والطائفيّ. ولربما يكون التوافق على تنظيم إجراء انتخابات عامّة رئاسية وبرلمانية مخرجاً مشرفاً لإنهاء الانقسام السياسيّ بين سلطتي قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، إذا حضرت رغبةٌ جادّة لدى الطرفين في إنهاء الانقسام. فعقد الانتخابات يرتبط أساساً بميثاقٍ بين الأطراف الفلسطينيّة كافة، يقضي باحترام نتائج الانتخابات بغض النظر عن هوية الفائزين والخاسرين فيها. هذا هو جوهر العملية الديموقراطيّة، أو إحدى ممارساتها على الأقل.
أيامٌ في الأسر
ملاك خليلالملحق أيلول 2016
^ انتصار الأسرى البلبول والقاضي
مرة جديدة، انتصر الأسرى في معركتهم ضد الاحتلال، إذ استطاع الأسرى محمد ومحمود البلبول ومالك القاضي انتزاع قرار بالإفراج عنهم، بعد خوضهم إضراباً عن الطعام لأكثر من شهرين. فعلّقوا إضرابهم المفتوح عن الطعام، وسيتم الإفراج عنهم في وقت قريب، ولن يجدّد الاعتقال الإداري في حقهم.
يذكر أن نقابة الصحافيين الفلسطينيين كانت قد دعت كل وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية لتكثيف بثّها في اليوم الإعلامي التضامني الذي دعت إليه «هيئة شؤون الأسرى والمحررين»، تضامناً مع الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال، علماً أنهم كانوا قد دخلوا مرحلةً صحية صعبة، وأصبحت حياتهم مهدّدة بالخطر الشديد.
^ خفّضوا له الحكم
أفادت إذاعة «صوت الأسرى» بأن محكمة الاستئناف العسكريّ الإسرائيليّة خفّضت حكم السجن لـ17 عاماً بحق الأسير أحمد إحسان علي الشنا (25 عاماً - من مخيم المغازي، وسط قطاع غزة). وأوضحت الإذاعة أن تخفيض الحكم جاء بعدما تقدّمت عائلة الأسير الشنا باستئناف الحكم الصادر بحقه.
مروان البرغوثي: لإعادة صوغ العلاقة مع دولة الاحتلال
خالد فرّاج
الملحق أيار 2016
لا من مكتبٍ فارهٍ في رام الله، ولا من غرف الفنادق في العواصم، ولا من غرف المفاوضات، كتب القائد الوطنيّ وعضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" مروان البرغوثي مقالة إلى شعبه، بل من الزنزانة رقم 18 في سجن هداريم الواقع على الساحل الفلسطينيّ. وبقي عبر الكتابة يتفاعل مع تعقيدات قضية شعبه منذ أربعة عشر عاماً على وجوده في سجون الاحتلال. كتب وشخّص واقترح ووضع النقاط على الحروف والتقط صعوبة المرحلة وتعقيداتها المحليّة والعربيّة والإقليميّة والدوليّة، ثم قدّم، برغم قتامة الأوضاع وتشابكها، تصوراً لآليات الخروج من هذا المأزق الذي تمرّ به القضية الفلسطينية.
كتب مروان البرغواثي من زنزانته مقالاً خصّ به "مجلة الدراسات الفلسطينية" في عدد ربيع 2016، تحت عنوان: "نحو توليد نخب سياسية جديدة"، واستهلّه بالقول: "التاريخ محكوم بالسير قُدماً، ومن الخطأ القاتل الوقوف عكس اتجاه سير التاريخ ومقاومة الشعوب للاستعمار والظلم والقهر والعبودية والاستغلال والاعتداء على الكرامة الإنسانيّة، عناصر كلها تتفق مع هذا المسار الطبيعيّ. وبالتالي، فإن علاقة الشعب المستعمَر والمقهور بالاستعمار الكولونيالي هي علاقة رفض ومقاطعة ومقاومة بمخلتف الوسائل والسبل، وليست علاقة تعايش وتهادن".
هكذا، نظّر مروان البرغوثي من سجنه للواقع انطلاقاً من جدليّة علاقة المستعمِر مع المستعمَر، التي أساء البعض تفسيرها واستخدامها
"خاطبة" غزّة تروي تبدّلاتها السياسيّة، الاقتصاديّة، والاجتماعيّة!
محمد النعامي
الملحق أيار 2016
لا يكاد هاتف أنعام العواوده (52 عاماً) يتوقف عن الرنين، حتى تسارع إلى الإمساك بقلمٍ وورقة قبل الرد على الاتصالات لتسجّل ملاحظاتٍ متوقّعة، ثم تعود للانشغال بأمور المنزل الذي تعيش فيه مع أخيها. أنعام تعمل "خاطبة"، وتقطن في مخيم "المغازي"، في المنطقة الوسطى من قطاع غزة. تقول إن عملها السابق كخياطة ساعدها على التعرّف على معظم العائلات في المخيم، ويقدر عدد سكّانه بـحوالي 18 ألف نسمة. ما جعلها قادرةً على التعرّف على عددٍ كبير من العائلات في المخيم.
في حديثها لـ "السفير"، تشرح أنعام أنها في الغالب تستقبل أمّهات الشباب الذين ينوون الزواج، طالبات مساعدتهن في العثور على زوجات لأبنائهن بمواصفات محددة. أحياناً، يتصل بها الشباب أنفسهم لتكليفها بالمهمة. وفي حال تكللت "مهمتها" بالنجاح، فهي تحصل على مقابلٍ ماديّ (حلوان) لا تقل قيمته عن 100 دينار أردني (حوالي 135 دولاراً) من أهل العريس.
من مراقبة المواصفات التي تشترطها الأمهات والشباب أنفسهم للعروس، يمكن تلمّس بعض التحوّلات الاجتماعية التي طرأت على الفلسطينيين في قطاع غزّة، كما تبرز آثار الاستقطاب السياسيّ والحزبيّ ووطأة الحصار الاقتصاديّ، ليكون المعيار الماديّ والانتماء السياسيّ في كثيرٍ من الأحيان الأساس الذي تبنى عليه الأسرة.
المادة البصرية
جاري التحميل